وتوقف السيد المرتضى عن القطع بأحد الامرين .
وكيف كان ، ( الصدق في المتواترات مقطوع ) به عند جميع العقلاء ، ( والمنازع
مكابر ) للمحسوسات ، ومنكر للوجدان ، وهم البراهمة ( 1 ) والسمينية ، ولهم تشكيكات في
هذا الضروري ، كالشبهة ( 2 ) السوفسطائية ( 3 ) في إنكار حصول العلم بالحس .
( وفي الآحاد ، كالصحاح ( 4 ) ) ونحوها ، ( الصدق مظنون ) ، والمنازع مكابر ،
وهم الاخبارية ، كما ستعرف في أول الخاتمة .
أو يكون ضروريا بغيره : كقولنا الواحد الواحد نصف الاثنين ، المعلوم ضرورة بسبب
موافقته لمضمونه المعلوم ضرورة .
وأما المعلوم بالنظر : فهو كخبر الله تعالى ، وخبر رسله وخلفائهم . ومنه ما لو علم
وجود مخبره ضرورة أو اكتسابا ، ومثاله بغير خلاف خبر من أخبر بوجود مكة المشرفة ،
وكما في الاخبار بوجوب الصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك مما أجمعت عليه كل
الأمة .
وأما الخبر المعلوم الكذب : فهو الخبر المخالف لما علم صدقه .
وأما لا يعلم صدقه ولا كذبه : فاما أن يظن صدقه ، كخبر العدل . أو يظن كذبه ، كخبر
الفاسق . أو لا يظن شئ منهما ، فهو خبر المجهول .
إذا عرفت ذلك :
( حجية خبر الواحد )
فأعلم أنهم اختلفوا في حجية الخبر الواحد :
هامش
( 1 ) القائلون بنفي النبوات أصلا وقرروا استحالة ذلك في العقول ( انظر الملل والنحل للشهرستاني 2 : 258 ) .
( 2 ) في المتن ( الشبة ) والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) السفسطائيون : هم الذين تمردوا على جميع الحقائق وأنكروا القضايا العلمية والحسية ( راجع كتاب فلسفتنا
للشهيد محمد باقر الصدر ) .
( 4 ) في ( و ) : ( وفي الآحاد الصحاح ) بدل ( وفي الآحاد كالصحاح ) .