تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وتوقف السيد المرتضى عن القطع بأحد الامرين . وكيف كان ، ( الصدق في المتواترات مقطوع ) به عند جميع العقلاء ، ( والمنازع مكابر ) للمحسوسات ، ومنكر للوجدان ، وهم البراهمة ( 1 ) والسمينية ، ولهم تشكيكات في هذا الضروري ، كالشبهة ( 2 ) السوفسطائية ( 3 ) في إنكار حصول العلم بالحس . ( وفي الآحاد ، كالصحاح ( 4 ) ) ونحوها ، ( الصدق مظنون ) ، والمنازع مكابر ، وهم الاخبارية ، كما ستعرف في أول الخاتمة . أو يكون ضروريا بغيره : كقولنا الواحد الواحد نصف الاثنين ، المعلوم ضرورة بسبب موافقته لمضمونه المعلوم ضرورة . وأما المعلوم بالنظر : فهو كخبر الله تعالى ، وخبر رسله وخلفائهم . ومنه ما لو علم وجود مخبره ضرورة أو اكتسابا ، ومثاله بغير خلاف خبر من أخبر بوجود مكة المشرفة ، وكما في الاخبار بوجوب الصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك مما أجمعت عليه كل الأمة . وأما الخبر المعلوم الكذب : فهو الخبر المخالف لما علم صدقه . وأما لا يعلم صدقه ولا كذبه : فاما أن يظن صدقه ، كخبر العدل . أو يظن كذبه ، كخبر الفاسق . أو لا يظن شئ منهما ، فهو خبر المجهول . إذا عرفت ذلك : ( حجية خبر الواحد ) فأعلم أنهم اختلفوا في حجية الخبر الواحد :
هامش
( 1 ) القائلون بنفي النبوات أصلا وقرروا استحالة ذلك في العقول ( انظر الملل والنحل للشهرستاني 2 : 258 ) . ( 2 ) في المتن ( الشبة ) والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) السفسطائيون : هم الذين تمردوا على جميع الحقائق وأنكروا القضايا العلمية والحسية ( راجع كتاب فلسفتنا للشهيد محمد باقر الصدر ) . ( 4 ) في ( و ) : ( وفي الآحاد الصحاح ) بدل ( وفي الآحاد كالصحاح ) .