لم يستعمله أحد بعنوان الاصطلاح الجديد ، ولا ظن في ذلك فيما أعلم أحد من
الأصحاب ، وإنما هو على الوجه الذي عرفت ، غير مبهم عند مستعمليه .
وقوله : ( وما استشهد له والدي - رحمه الله - في هذا المقام من الخلاصة وغيرها لا
يصلح شاهدا ، فإن الغرض منه بيان حال الطريق إلى الجماعة المذكورين لا عنم ) توهم
على إطلاقه ، لما عرفت من التصريح في الخلاصة والمختلف بخلاف ذلك ، وأنه وصف الحديث
عنهم بالصحة لاجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنهم .
وقوله : ( ثم إن إطلاق الصحة على تلك الطرق المعنية استعارة إلى آخره ) .
لم يكن استعمالهم لذلك من هذه الجهة ، ولا نظر لهم إلى علاقة المشابهة ، وإنما كان
مشاركة للمتقدمين في الاطلاق للوجه الذي عرفت .
وقوله : ( وذلك تعمية وتلبيس من غير ضرورة ) تحامل منه من غير ضرورة ، وأي
تلبيس مع تبيين الوجه في الاستعمال : مثل كونه لا يروي إلا عن ثقة ، أو كونه من أصحاب
الاجماع . سبحان الله : أما يكفي ذلك قرينة على كون المستعمل مشاركا للمتقدمين في
المسلك لا أنه على الاصطلاح الجديد حتى يكون تعمية وتلبيسا ؟ وهل وجدهم يقولون
( صحيحة فلان ) أو ( صحيح فلان ) إلا في مثل من ذكرنا من ابن أبي عمير أو صفوان بن
يحيى ، أو أحد أصحاب الاجماع . ممكن يكون ذكر المضاف قرينة على مشاركة المتقدمين في
الاستعمال .
قوله : ( إنهم يقولون كثيرا روى أنب أبي عمير في الصحيح وهم ، وإنما يقال إلى . . . قوله ،
وبين الصورتين فرق ظاهر ) . عجيب ، فإنه ما كان ليخفى على مثل والده الفرق الذي ذكر ،
وكيف لا يقولون ذلك وهذه مهرة الفن ؟ ومشايخ العلماء ينقلون ذلك مثل والده ، ووالد
المصنف ، والمصنف .
قال والد المصنف :
( وقد يطلق - نادرا - الصحيح على سليم الطريق من الطعن وإن اعتراه إرسال أو
قطع ، فيطلق على ما كان رجاله المذكورون عدولا ، وإن اشتمل بعد ذلك على أمر آخر ،
فيقولون : ( روى ابن أبي عمير في الصحيح ) وإن كانت تلك الرواية مرسلة أو مقطوعة ، أو
نهاية الدراية — صفحة 249
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٢٤٩