عنها ، مدفوع بأنه من المحتمل وقوع الرواية منه بالواسطة قبل أن يتيسر له المشافهة ، وبأنه
قد يتفق ذلك بسبب رواية الكتب حيث يشارك الراوي المروي عنه في بعض مشيخته ،
ويكون له أيضا كتب ، ثم يورد المتأخر عنهما من كتب كل منهما حديثا يرويانه معا عن
بعض المشيخة موصولة الاسناد في محل إيراده من كتب المروي عنه ، مع اشتماله على ذلك
الراوي ، أما لاختصاص الرواية عن المروي عنه ( به ) ( 1 ) أو إيثارا ، له وهذا مما لا بعد فيه ولا
محذور ، وهو يقتضي الرواية بالواسطة تارة وبدونها أخرى .
ومن المواضع التي هي مظنة ذلك ، رواية أحمد بن محمد بن عيسى لكتب الحسين بن
سعيد ، فإنه يشاركه في جملة من مشيخته ، فإذا أورد الشيخ من كتب الحسين بن سعيد
حديثا متصلا من طريق ابن عيسى ، صار مرويا بالواسطة وبدونها .
( وبالجملة ) ( 3 ) فانتفاء الاضطراب في هذه الصورة معنى وحكما أظهر من أن يحتاج
إلى بيان .
وقد علم بما حررناه ، أن الاضطراب دائر في كلام من ذكره بين معنيين :
أحدهما : غير واقع في أخبارنا ، فلا حاجة لنا في تعريف الصحيح إلى الاحتراز عنه .
والاخر : غير مناف للصحة بوجه ، فهو أجدر بعدم الاحتياج الاحتراز عنه . ) ( 4 )
( الرد على الاشكال الثالث )
أقول : لا فوت في الاضطراب موضوعا وحكما ، بين وقوعه في الاسناد على وجهين ،
أو عشرين : إذا لم يمكن التوصل إلى معرفية الراجح ، كما هو مفروض البحث . وإمكان
التعريف والوصول إلى معرفة الراجح خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام في الكبرى لا في
الصغرى . ودعوى إمكان التعرف لو كان الاختلاف في الاسناد على وجهين خارج عن
هامش
( 1 ) ساقطة من المتن .
( 2 ) غير موجودة في المنتقى .
( 3 ) ساقطة من المتن .
( 4 ) منتقى الجمان : 1 : 10 - 12 .