قال سيبويه : ليس أحد من العرب إلا ويقول : تنبأ مسيلمة ، بالهمز ، غير أنهم تركوا
الهمز في النبي ، كما تركوه في الذرية والبرية والخابية ، إلا أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف
الثلاثة ، ولا يهمزون غيرها ، ويخالفون العرب في ذلك .
قال الجوهري ( 1 ) : " يقال : نبأت على القوم ( 2 ) إذا طلعت عليهم ، ونبأت من أرض إلى
أرض ، إذا خرجت من هذه إلى ( 3 ) هذه . قال : وهذا المعنى أراده ( 4 ) الأعرابي بقوله : يا نبئ الله ،
لأنه خرج من مكة إلى المدينة ، فأنكر عليه الهمز لأنه ليس من لغة قريش " .
وقيل : إن النبي مشتق من النباوة ، وهي الشئ المرتفع .
* ومن المهموز شعر عباس بن مرداس يمدحه :
يا خاتم النبآء إنك مرسل * بالحق ( 5 ) كل هدى السبيل هداكا
* ومن الأول حديث البراء " قلت : ورسولك الذي أرسلت . فرد على وقال : ونبيك
الذي أرسلت " إنما رد عليه ليختلف اللفظان ، ويجمع له الثناءين ، معنى النبوة والرسالة ،
ويكون تعديدا للنعمة في الحالين ، وتعظيما للمنة على الوجهين .
والرسول أخص من النبي ، لان كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا .
( نبب ) * في حديث الحدود " يعمد أحدهم إذا غزا الناس فينب كنبيب التيس "
النبيب : صوت التيس عند السفاد .
( ه ) ومنه حديث عمر " ليكلمني بعضكم ، ولا تنبوا ( 6 ) نبيب التيوس "
أي تصيحوا .
* وحديث عبد الله بن عمرو " أنه أتى الطائف فإذا هو يرى التيوس تلب ، أو تنب
على الغنم " .
هامش
( 1 ) حكاية عن أبي زيد . ( 2 ) أنبأ نبأ ونبوءا . كما في الصحاح . ( 3 ) في الصحاح :
" إذا خرجت منها إلى أخرى " . ( 4 ) في الأصل ، وا : " أراد " وأثبت ما في الصحاح .
( 5 ) في اللسان : " بالخير " . ( 6 ) في الهروي ، واللسان : " ولا تنبوا عندي " ويوافق
روايتنا ما في الفائق 3 / 61