كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله
أو فعله أو حاله ، وهذا يخصونه باسم العراف ، كالذي يدعى معرفة الشئ المسروق ، ومكان
الضالة ونحوهما .
* والحديث الذي فيه " من أتى كاهنا " قد يشتمل على إتيان الكاهن والعراف والمنجم .
وجمع الكاهن : كهنة وكهان .
* ومنه حديث الجنين " إنما هذا إخوان الكهان " إنما قال له ذلك من أجل سجعه
الذي سجع ، ولم يعبه بمجرد السجع دون ما تضمن سجعه من الباطل ، فإنه قال : كيف ندى من
لا أكل ولا شرب ولا استهل ، ومثل ذلك يطل .
وإنما ضرب المثل بالكهان ، لأنهم كانوا يروجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين ،
فيستميلون بها القلوب ، ويستصغون إليها الاسماع . فأما إذا وضع السجع في مواضعه من الكلام
فلا ذم فيه . وكيف يذم وقد جاء كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا .
وقد تكرر ذكره في الحديث ، مفردا وجمعا واسما وفعلا .
* وفيه " أنه قال : يخرج من الكاهنين رجل يقرأ القرآن لا يقرأ أحد قراءته " قيل :
أنه محمد بن كعب القرظي . وكان يقال لقريظة والنضير : الكاهنان ، وهما قبيلا اليهود بالمدينة ،
وهم أهل كتاب وفهم وعلم ، وكان محمد بن كعب من أولادهم .
والعرب تسمى كل من يتعاطى علما دقيقا : كاهنا . ومنهم من كان يسمى المنجم
والطبيب كاهنا .
* ( كهول ) * [ ه ] في حديث عمرو " قال لمعاوية : أتيتك وأمرك كحق الكهول " هذه
اللفظة قد اختلف فيها ، فرواها الأزهري بفتح الكاف وضم الهاء ، وقال : هي العنكبوت .
ورواها الخطابي والزمخشري بسكون الهاء وفتح الكاف والواو ، وقالا : هي العنكبوت .
ولم يقيدها القتيبي .
ويروى " كحق الكهدل " بالدال بدل الواو .
وقال القتيبي : أما حق الكهدل فلم أسمع فيه شيئا ممن يوثق بعلمه ، بلغني أنه بيت
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 215
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٢١٥