تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
لأنّه لم يتمكّن من تمام الحجّ مخافة أن يقبض عليه بمكّة فينفذ إلى يزيد بن معاوية ، فخرج عليه السّلام مبادرا بأهله و ولده و من انضمّ إليه من شيعته ، و لم يكن خبر مسلم قد بلغه لخروجه يوم خروجه على ما ذكرناه . فروي عن الفرزدق الشّاعر أنّه قال : حججت بأمّي في سنة ستّين ، فبينا أنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين بن علىّ عليهم السّلام ، خارجا من مكّة مع أسيافه و تراسه ، فقلت : لمن هذا القطار ؟ فقيل : للحسين بن علىّ عليهم السّلام فأتيته فسلّمت عليه و قلت له : أعطاك اللّه سؤلك و أملك فيما تحبّ بأبي أنت و أمّي يا ابن رسول اللّه ما أعجلك عن الحجّ ؟ فقال : لو لم أعجل لأخذت ؛ ثمّ قال لي : من أنت ؟ قلت : إمرؤ من العرب ، فلا و اللّه ما فتّشني عن أكثر من ذلك ، ثمّ قال لي : أخبرني عن النّاس خلفك ؟ فقلت : الخبير سألت ، قلوب النّاس معك و أسيافهم عليك ، و القضاء ينزل من السّماء ، و اللّه يفعل ما يشاء ! فقال : صدقت للّه الأمر ، و كلّ يوم ربّنا في شأن ، إن نزل القضاء بما نحبّ فنحمد اللّه على نعمائه و هو المستعان على أداء الشّكر ، و إن حال القضاء دون الرّجاء ، فلم يبعد من كان الحقّ نيّته و التّقوى سريرته ، فقلت له : أجل بلّغك اللّه ما تحبّ و كفاك ما تحذر ، و سألته عن أشياء من نذور و مناسك فأخبرني بها ، و حرّك راحلته و قال : السّلام عليك ، ثمّ افترقنا . و كان الحسين بن علىّ عليهما السّلام لمّا خرج من مكّة اعترضه يحيى بن سعيد بن العاص و معه جماعة أرسلهم عمرو بن سعيد إليه ، فقالوا له : إنصرف إلى أين تذهب فأبى عليهم و مضى ، و تدافع الفريقان و اضطربوا بالسّياط و امتنع الحسين و أصحابه منهم أمتناعا قويّا و سار حتّى أتى التّنعيم فلقى عيرا قد أقبلت من اليمن ، فاستأجر من أهلها جمالا لرحله و أصحابه ، و قال لأصحابها : من أحبّ أن ينطلق معنا إلى العراق و فيناه كرائه ، و أحسنّا صحبته ، و من أحبّ أن يفارقنا في بعض الطّريق أعطيناه كرأ على قدر ما قطع من الطّريق ، فمضى معه قوم و امتنع آخرون . و ألحقه عبد اللّه بن جعفر رضى اللّه عنه بابنيه عون و محمّد ، و كتب على أيديهما إليه كتابا يقول فيه : أمّا بعد فإنّي أسألك باللّه لمّا انصرفت حين تنظر في كتابي فإنّي مشفق عليك