و الزّبير بن الأروح التّميمىّ ، إلى يزيد بن معاوية و أمر كاتبة أن يكتب إلى يزيد بما كان من أمر مسلم و هانىء ، فكتب الكاتب و هو عمرو بن نافع فأطال و كان أوّل من أطال في الكتب فلمّا نظر فيه عبيد اللّه كرهه فقال : ما هذا التّطويل و ما هذا الفضول ؟ اكتب : أمّا بعد فالحمد للّه الّذي أخذ لأمير المؤمنين بحقّه ، و كفاه مؤونة عدوّه ، أخبر أمير المؤمنين أنّ مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانىء بن عروة المرادىّ ، و أنّي جعلت عليهما العيون ، و دسست إليهما الرّجال و كدتهما حتّى استخرجتهما ، و أمكن اللّه منهما ، فقدّمتهما و ضربت أعناقهما و قد بعثت إليك برؤوسهما مع هانىء بن أبي حيّة ، و الزّبير بن الأروح التّميمىّ ، و هما من أهل السّمع و الطّاعة و النّصيحة ، فليسألهما أمير المؤمنين عمّا أحبّ من أمرهما فإنّ عندهما علما و صدقا و ورعا و السّلام .
فكتب إليه يزيد : أمّا بعد فإنّك لم تعد أن كنت كما أحبّ عملت عمل الحازم ، وصلت صولة الشّجاع الرّابط الجأش و قد أغنيت و كفيت و صدّقت ظنّي بك و رأيي فيك ، و قد دعوت رسوليك فسألتهما و ناجيتهما فوجدتهما في رأيهما و فضلهما كما ذكرت ، فاستوص بهما خيرا ، و إنّه قد بلغني أنّ حسينا قد توجّه إلى العراق فضع المناظر و المسالح و احترس و احبس على الظّنّة و اقتل على التّهمة ، و اكتب إلىّ فيما يحدث من خبر إن شاء اللّه تعالى .
فصل
و كان خروج مسلم بن عقيل رحمة اللّه عليه بالكوفة يوم الثّلاثاء لثمان مضين من ذى الحجّة سنة ستّين ، و قتله ( ره ) يوم الأربعاء لتسع خلون منه يوم عرفة ، و كان توجّه الحسين عليه السّلام من مكّة إلى العراق في يوم خروج مسلم بالكوفة و هو يوم التّروية بعد مقامه بمكّة ، بقيّة شعبان و شهر رمضان و شوّالا و ذا القعدة و ثماني ليال خلون من ذي الحجّة سنة ستّين ، و كان قد اجتمع إليه عليه السّلام مدّة مقامه بمكّة نفر من أهل الحجاز ، و نفر من أهل البصرة انضافوا إلى أهل بيته و مواليه ، و لمّا أراد الحسين عليه السّلام التّوجّه إلى العراق طاف بالبيت و سعى بين الصّفا و المروة ، و أحلّ من إحرامه و جعلها عمرة ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 468
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤٦٨