تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
لا و اللّه لا يمكّنك مثلها من نفسه أبدا ، فقال الوليد : ويح غيرك يا مروان ، إنّك اخترت لي الّتي فيها هلاك ديني ، و اللّه ما أحبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشّمس و غربت عنه من مال الدّنيا و ملكها و أنّي قتلت حسينا ، سبحان اللّه ! أقتل حسينا أن قال : لا أبايع ، و اللّه إنّي لأظنّ أنّ امرء يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند اللّه يوم القيامة ، فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت ، يقول هذا و هو غير الحامد له في رأيه . فأقام الحسين عليه السّلام في منزله تلك اللّيلة و هي ليلة السّبت لثلاث بقين من رجب سنة ستّين و اشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزّبير في البيعة ليزيد و امتناعه عليه ، و خرج ابن الزّبير من ليلته عن المدينة متوجّها إلى مكّة ، فلمّا أصبح الوليد سرّح في أثره الرّجال فبعث راكبا من موالي بني أميّة في ثمانين راكبا فطلبوه و لم يدركوه فرجعوا ، فلمّا كان آخر نهار يوم السّبت بعث الرّجال إلى الحسين بن علىّ عليهما السّلام ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية فقال لهم الحسين عليه السّلام : أصبحوا ثمّ ترون و نرى ! فكفّوا تلك اللّيلة عنه و لم يلحّوا عليه ، فخرج عليه السّلام من تحت ليلته و هي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجّها نحو مكّة و معه بنوه و بنو أخيه و اخوته و جلّ أهل بيته إلّا محمّد بن الحنفيّة فإنّه لمّا علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدر أين يتوجّه ، فقال له : يا أخي أنت أحقّ بها ، تنحّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية و عن الأمصار ما استطعت ، ثمّ ابعث رسلك إلى النّاس فادعهم إلى نفسك ، فإن تابعك النّاس و بايعوا لك حمدت اللّه على ذلك ، و إن أجمع النّاس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك و لا عقلك ، و لا تذهب به مرؤتك و لا فضلك ، إنّي أخاف أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف النّاس بينهم ، فمنهم طائفة معك و أخرى عليك ، فيقتتلون فتكون أنت لأوّل الأسنّة ، فإذا خير هذه الأمّة كلّها نفسا و أبا و أمّا أضيعها دما و أذلّها أهلا ؟ فقال له الحسين عليه السّلام : فأين أذهب يا أخي ؟ قال : إنزل مكّة فإن اطمأنّت بك الدّار بها فسبيل ذلك ، و إن نبت بك
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 428 | الشيخ المفيد / خانبلوكى