باب 35 ذكر القائم بعد أبي محمّد عليه السّلام و تاريخ مولده و دلائل إمامته و ذكر طرف من أخباره و غيبته و سيرته عند قيامه و مدّة دولته
و كان الإمام بعد أبي محمّد عليه السّلام ابنه المسمّى باسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المكنّى بكنيته ، و لم يخلّف أبوه ولدا ظاهرا و لا باطنا ، و خلّفه غائبا مستترا على ما قدّمنا ذكره .
و كان مولده عليه السّلام ليلة النّصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين ، و أمّه أمّ ولد يقال لها نرجس ، و كان سنّه عند وفاة أبيه خمس سنين ، آتاه اللّه فيها الحكمة و فصل الخطاب ، و جعله آية للعالمين ، و آتاه الحكمة كما أتاها يحيى صبيّا ، و جعله إماما في حال الطّفوليّة الظّاهرة ، كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبيّا .
و قد سبق النّصّ عليه في ملّة الإسلام من نبىّ الهدى عليه السّلام ، ثمّ من أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السّلام ، و نصّ عليه الأئمّة رحمه اللّه واحدا بعد واحد إلى أبيه الحسن عليه السّلام ، و نصّ أبوه عليه عند ثقاته و خاصّة شيعته .
و كان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده ، و بدولته مستفيضا قبل غيبته ، و هو صاحب السّيف من أئمّة الهدى رحمه اللّه ، و القائم بالحقّ المنتظر لدولة الإيمان .
و له قبل قيامه غيبتان : إحديهما أطول من الأخرى ، كما جاءت بذلك الأخبار ، فأمّا القصرى منهما منذ وقت مولده إلى انقطاع السّفارة و بينه و بين شيعته و عدم السّفراء بالوفاة ، و أمّا الطّولى فهي بعد الأولى ، و في آخرها يقوم بالسّيف .
قال اللّه عزّ و جلّ
( وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ )
و قال جلّ اسمه
( وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ )
.
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله : لن تنقضي الأيّام و اللّيالي حتّى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي ، يواطىء اسمه اسمي ، يملؤها عدلا و قسطا ، كما ملئت ظلما و جورا .
و قال صلّى اللّه عليه و إله : لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث اللّه فيه رجلا من ولدي يواطىء اسمه اسمي ، يملؤها عدلا و قسطا ، كما ملئت ظلما و جورا .