باب 34 ذكر وفاة أبي محمّد الحسن بن علىّ عليهما السّلام و موضع قبره و ذكر ولده
و مرض أبو محمّد عليه السّلام في أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين و مات في يوم الجمعة لثمان ليال خلون من هذا الشّهر في السّنة المذكورة ، و له يوم وفاته ثمان و عشرون سنة ، و دفن في البيت الّذي دفن فيه أبوه من دارهما بسرّ من رأى ، و خلّف ابنه المنتظر لدولة الحقّ ، و كان قد أخفى مولده و ستر أمره لصعوبة الوقت و شدّة طلب سلطان الزّمان له ، و اجتهاده في البحث عن أمره و لما شاع من مذهب الشّيعة الإماميّة فيه و عرف من انتظارهم له ، فلم يظهر ولده عليه السّلام في حياته و لا عرفه الجمهور بعد وفاته ، و تولّى جعفر بن علىّ أخو أبي محمّد عليه السّلام أخذ تركته ، و سعى في حبس جواري أبي محمّد عليه السّلام و اعتقال حلائله ، و شنّع على أصحابه بانتظارهم ولده و قطعهم بوجدده و القول بإمامته ، و أغرى بالقوم حتّى أخافهم و شرّدهم و جرى على مخلّفي أبي محمّد عليه السّلام بسبب ذلك كلّ عظيمة ، من اعتقال و حبس و تهديد و تصغير و استخفاف و ذلّ ، و لم يظفر السّلطان منهم بطائل ، و حاز جعفر ظاهر تركة أبي محمّد عليه السّلام ، و اجتهد في القيام عند الشيعة مقامه ، و لم بقبل أحد منهم ذلك و لا اعتقده فيه ، فصار إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبه أخيه ، و بذل مالا جليلا و تقرّب بكلّ ما ظنّ أنّه يتقرّب به ، فلم بشىء من ذلك .
و لجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الاعراض عن ذكرها لأسباب لا يحتمل الكتاب شرحها ، و هي مشهورة عند الإماميّة ، و من عرف أخبار النّاس من العامّة و باللّه أستعين .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 738
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٧٣٨