باب 36 ذكر طرف من الدّلائل على إمامة القائم بالحقّ محمّد بن الحسن عليه السّلام
فمن ذلك ما يقتضيه العقل بالإستدلال الصّحيح من وجود إمام معصوم كامل غنىّ عن رعاياه في الأحكام و العلوم في كلّ زمان لاستحالة خلوّ المكلّفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصّلاح و أبعد من الفساد و حاجة الكلّ من ذوي النّقصان إلى مؤدّب للجناة ، مقوّم للعصاة ، رادع للغواة ، معلّم للجهّال ، منبّه للغافلين ، محذّر للضّلال ، مقيم للحدود ، منفّذ للأحكام ، فاصل بين أهل الإختلاف ، ناصب للأمراء ، ساد للثّغور ، حافظ للأموال ، حام عن بيضة الإسلام ، جامع للنّاس في الجمعات و الأعياد .
و قيام الأدلّة على أنّه معصوم من الزّلّاات ، لغناه عن الإمام بالإتّفاق و اقتضاء ذلك له العصمة بلا ارتياب ، و وجوب النّصّ على من هذه سبيله من الأنام ، أو ظهور المعجز عليه لتميّزه ممّن سواه و عدم هذه الصّفات من كلّ أحد سوى من أثبت إمامته أصحاب الحسن بن علىّ عليه السّلام ، و هو ابنه المهدىّ على ما بيّنّاه ، و هذا أصل لن يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النّصوص ، و تعداد ما جاء فيها من الأخبار ، لقيامه بنفسه في قضيّة العقول ، و صحّته بثابت الإستدلال .
ثمّ قد جاءت روايات في النّصّ على ابن الحسن عليه السّلام من طرق ينقطع بها الأعذار و أنا بمشيّة اللّه مورد طرفا منها على السّبيل الّتي سلفت من الإختصار - إن شاء اللّه تعالى .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 742
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٧٤٢