تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
باب 33 ذكر طرف من أخبار أبى محمّد عليه السّلام و مناقبه و آياته و معجزاته 1 - أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد عن محمّد بن يعقوب عن الحسن بن محمّد الأشعرىّ و محمّد بن يحيى و غيرهما قالوا : كان أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان على الضّياع و الخراج بقم ، فجرى في مجلسه يوما ذكر العلويّة و مذاهبهم ، و كان شديد النصب و الإنحراف عن أهل البيت عليهم السّلام ، فقال : ما رأيت و لا عرفت بسرّ من رأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن علىّ بن محمّد بن الرّضا في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كبرته عند أهل بيته ، و بني هاشم كافّة ، و تقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم و الخطر و كذلك كانت حاله عند القوّاد و الوزراء و عامّة النّاس ، فأذكر أنّني كنت يوما قائما على رأس أبي و هو يوم مجلسه للنّاس ، إذ دخل حجّابه فقالوا : أبو محمّد بن الرّضا بالباب ، فقال بصوت عال : إئذنوا له . فتعجّبت ممّا سمعت منهم و من جسارتهم أن يكنّوا رجلا بحضرة أبي و لم يكن يكنّى عنده إلّا خليفة أو ولىّ عهد أو من أمر السّلطان أن يكنّى ، فدخل رجل أسمر حسن القامة جميل الوجه جيّد البدن حديث السّنّ ، له جلالة و هيئة حسنة ، فلمّا نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطى و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم و القوّاد ، فلمّا دنا منه عانقه و قبّل وجهه و صدره و أخذ بيده و أجلسه على مصلّاه الّذي كان عليه ، و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه و جعل يكلّمه و يفدّيه بنفسه و أنا متعجّب ممّا أرى منه ، إذ دخل الحاجب فقال : الموفّق قد جاء ، و كان الموفّق إذا دخل على أبى تقدمه حجّابه و خاصّة قوّاده ، فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدّار سماطين إلى أن يدخل و يخرج فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمّد عليه السّلام يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة فقال حينئذ له : إذا شئت جعلني اللّه فداك ؟ ثمّ قال لحجّابه : خذوا به خلف السّماطين لا يراه هذا يعني الموفّق ، فقام و قام أبي فعانقه و مضى . فقلت لحجّاب أبي و غلمانه : ويلكم من هذا الّذي كنّيتموه بحضرة أبي و فعل به أبي هذا الفعل ؟ فقالوا : هذا علوىّ يقال له الحسن بن علىّ يعرف بابن الرّضا ، فازددت تعجّبا و لم أزل يومى ذلك قلقا مفكّرا في أمره و أمر أبي ، و ما رأيته منه حتّى كان اللّيل ، و كانت عادته أن يصلّي العتمة ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات ، و ما يرفعه الى السّلطان . فلمّا صلّى و جلس جئت فجلست بين يديه و ليس عنده أحد ، فقال لي : يا أحمد ألك حاجة ؟ فقلت : نعم يا ابه ، فإن أذنت سألتك عنها ؟ فقال : قد أذنت ، قلت : يا أبه ! من الرّجل الّذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال و الكرامة و التّبجيل و فدّيته بنفسك و أبويك ؟ فقال : يا بنىّ ذلك إمام الرّافضة الحسن بن علىّ المعروف بابن الرّضا ، ثمّ سكت ساعة و أنا ساكت ، ثمّ قال : يا بنىّ لو زالت الإمامة عن خلفائنا بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غيره ، لفضله و عفافه و هديه و صيانته و زهده و عبادته و جميل أخلاقه و صلاحه ، و لو رأيت أباه رأيت رجلا جزلا نبيلا فاضلا ، فازددت قلقا و تفكّرا و غيظا على أبى و ما سمعت منه فيه و رأيت من فعله به ، فلم تكن لي همّة بعد ذلك إلّا السّؤال عن خبره و البحث عن أمره ، فما سألت أحدا من بني هاشم و القوّاد و الكتاب و القضاة و الفقهاء و سائر النّاس ، إلّا وجدته عندهم في غاية الإجلال و الإعظام و المحلّ الرّفيع و القول الجميل و التّقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه ،