باب 22 ذكر وفاة علىّ بن موسى عليهما السّلام و سببها و طرف من الأخبار في ذلك
و كان الرّضا علىّ بن موسى عليهما السّلام يكثر وعظ المأمون إذا خلا به و يخوّفه باللّه و يقبّح ما يرتكبه من خلافه ، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه و يبطن كراهته و استثقاله ، و دخل الرّضا عليه السّلام يوما عليه فرآه يتوضّأ للصّلاة و الغلام يصبّ على يده الماء ، فقال عليه السّلام : لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربّك أحدا ، فصرف المأمون الغلام و تولّى تمام و ضوئه بنفسه و زاد ذلك في غيظه و وجده .
و كان الرّضا عليه السّلام يزري على الحسن و الفضل إبنى سهل عند المأمون إذ ذكر هما ، و يصف له مساويهما و ينهاه عن الإصغاء إلى قولهما ، و عرفا ذلك منه فجعلا يحطمان عليه عند المأمون و يذكران له عنه ما يبعده منه و يخوّفانه من حمل النّاس عليه ، فلم يزالا كذلك حتّى قلّبا رأيه فيه و عمل على قتله ، فاتّفق أنّه أكل هو و المأمون يوما طعاما فاعتلّ منه الرّضا ، و أظهر المأمون تمارضا .
فذكر محمّد بن علىّ بن حمزة عن منصور بن بشير عن أخيه عبد اللّه بن بشير قال : أمرني المأمون أن أطوّل أظفاري على العادة و لا أظهر لأحد ذلك ، ففعلت ثمّ استدعاني فأخرج إلىّ شيئا شبه التّمر الهندىّ و قال لي :
إعجن هذا بيدك جميعا ، ففعلت ثمّ قام و تركني فدخل على الرّضا عليه السّلام فقال له : ما خبرك ؟ قال : أرجو أن أكون صالحا ، قال له المأمون : أنا اليوم به حمد اللّه أيضا صالح ، فهل جاءك أحد من المترفّقين في هذا اليوم ؟ قال : لا ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 680
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦٨٠