فقال له الخراسانيّ : و اللّه ما منعني أن أكلّمك بالفارسيّة إلّا أنّه ظننت أنّك لا تحسنها ؟ فقال : سبحان اللّه إذا كنت لا أحسن أجيبك فيما فضلي عليك فيما يستحقّ به الإمامة ؟ ثمّ قال : يا أبا محمّد إنّ الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من النّاس ، و لا منطق الطّير و لا كلام شىء فيه روح .
4 - و روى عبد اللّه بن إدريس عن ابن سنان . قال : حمل الرّشيد في بعض الأيّام إلى علىّ بن يقطين ثيابا أكرمه بها ، و كان في جملتها درّاعة خزّ سوداء من لباس الملوك مثقلة بالذّهب ، فأنفذ علىّ بن يقطين جلّ تلك الثّياب إلى موسى بن جعفر عليهما السّلام ، و أنفذ في جملتها تلك الدّرّاعة و أضاف إليها مالا كان عنده على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله ، فلمّا وصل ذلك إلى أبى الحسن عليه السّلام قبل ذلك المال و الثّياب وردّ الدّراعة على يد الرّسول إلى علىّ بن يقطين ، و كتب إليه : إحتفظ بها و لا تخرجها عن يدك فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه . فارتاب علىّ بن يقطين بردّها عليه و لم يدر ما سبب ذلك و احتفظ بالدّرّاعة ، فلمّا كان بعد أيّام تغيّر علىّ بن يقطين على غلام كان غلام كان يختصّ به فصرفه عن خدمته ، و كان الغلام يعرف ميل علىّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام ، و يقف على ما يحمله إليه في كلّ وقت من مال و ثياب و ألطاف و غير ذلك ، فسعى به إلى الرّشيد فقال : إنّه يقول بإمامة موسى بن جعفر و يحمل إليه خمس ماله في كلّ سنة ، و قد حمل إليه الدّرّاعة الّتي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا و كذا ، فاستشاط الرّشيد لذلك و غضب غضبا شديدا ، و قال : لأكشفنّ عن هذا الحال ، فإن كان الأمر كما تقول أزهقت نفسه ، و أنفذ في الوقت بإحضار علىّ بن يقطين ، فلمّا مثل بين يديه قال له : ما فعلت الدّرّاعة الّتي كسوتك بها ؟ قال : هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم و فيه طيب قد احتفظت بها ، قلّما أصبحت و فتحت السّفط و نظرت إليها تبرّكا بها و قبّلتها و رددتها إلى موضعها ، و كلّما أمسيت صنعت مثل ذلك ، فقال :
أحضرها السّاعة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين واستدعى بعض خدمه فقال له : إمض إلى البيت الفلانىّ من داري ، فخذ مفتاحه من خازنتي ثمّ افتح الصّندوق الفلانىّ فجئني بالسّفط الّذي فيه بختمه ، فلم يلبث الغلام أن جاء بالسّفط مختوما ، فوضع بين يدى الرّشيد فأمر بكسر ختمه و فتحه ، فلمّا فتح نظر إلى الدّرّاعة فيه بحالها مطويّة مدفونة في الطّيب فسكن الرّشيد من غضبه ، ثمّ قال لعليّ بن يقطين : ارددها إلى مكانها و انصرف راشدا فلن اصدّق عليك بعدها ساعيا ، و أمر أن يتبع بجائزة سنيّة ، و تقدّم بضرب السّاعي به ألف سوط ، فضرب نحو خمس مائة سوط فمات في ذلك .
5 - و روى محمّد بن إسمعيل عن محمّد بن الفضل قال : إختلفت الرّواية بين أصحابنا في مسح الرّجلين في الوضوء أهو من الأصابع إلى الكعبين أم من الكعبين إلى الأصابع ؟ فكتب علىّ بن يقطين إلى أبى الحسن موسى عليه السّلام : جعلت فداك ! إنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرّجلين فإن رأيت أن تكتب إلىّ بخطّك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء اللّه تعالى ؟
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 630
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦٣٠