و قال : لا يبيتنّ هذا في عسكري .
فخرج زيد و هو يقول : إنّه لم يكره قوم حدّ السّيوف إلّا ذلّوا ، فلمّا وصل إلى الكوفة اجتمع إليه أهلها ، فلم يزالوا به حتّى يا يعوه على الحرب ، ثمّ نقضوا بيعته و أسلموه ، فقتل ( ره ) ، و صلب بينهم أربع سنين لا ينكر أحد منهم ، و لا يعينونه بيد و لا لسان .
و لمّا قتل بلغ ذلك من أبي عبد اللّه عليه السّلام كلّ مبلغ ، و حزن له حزنا عظيما حتّى بان عليه ، و فرّق من ماله في عيال من أصيب من معه أصحابه ألف دينار ، روى ذلك أبو خالد الواسطىّ قال سلّم إلىّ أبو عبد اللّه عليه السّلام ألف دينار و أمرني أن أقسّمها في عيال من أصيب مع زيد ، فأصاب عيال عبد اللّه بن الزّبير أخي فضيل الرّسّان منها أربعة دنانير .
و كان مقتله يوم الإثنين ليلتين خلتا من صفر سنة عشرين و مائة ، و كانت سنّة يومئذ إثنين و أربعين سنة .
و كان الحسين بن علىّ بن الحسين عليهما السّلام فاضلا و رعا ، و روى حديثا كثيرا عن أبيه علىّ بن الحسين عليهما السّلام و عمّته فاطمة بنت الحسين عليه السّلام ، و أخيه أبى جعفر عليه السّلام .
و روى أحمد بن عيسى قال : حدّثنا أبي قال : كنت أرى الحسين بن علىّ بن الحسين عليهما السّلام يدعو فكنت أقول : لا يضع يده حتّى يستجاب له في الخلق جميعا .
و روى حرب الطّحّان قال : حدّثني سعيد صاحب الحسن بن صالح قال : لم أر أحدا أخوف من الحسن بن صالح حتّى قدمت المدينة ، فرأيت الحسين بن علىّ بن الحسين عليهما السّلام ، فلم أر أشدّ خوفا منه كأنّما أدخل النّار ثمّ أخرج منها لشدّة خوفه .
و روى يحيى بن سليمان بن الحسين عن عمّه إبراهيم بن الحسين عن أبيه الحسين بن علىّ بن الحسين عليهما السّلام قال : كان إبراهيم بن هشام المخزومىّ واليا على المدينة و كان يجمعنا يوم الجمعة قريبا من المنبر ، ثمّ يقع في علىّ عليه السّلام و يشتمه ، قال : فحضرت يوما و قد امتلأ ذلك المكان فلصقت بالمنبر فأغفيت فرأيت القبر قد انفرج و خرج منه رجل عليه ثياب بيض ، فقال لي : يا أبا عبد اللّه ألا يحزنك ما يقول هذا ؟ قلت : بلى واللّه ، قال : إفتح عينيك ! انظر ما يصنع اللّه به ، فإذا هو قد ذكر عليّا فرمى به من فوق المنبر ، فمات - لعنه اللّه .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 576
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥٧٦