و كان عابدا ورعا فقيها سخيّا شجاعا ، و ظهر بالسّيف يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر ، و يطالب بثارات الحسين عليه السّلام .
أخبرني الشّريف أبو محمّد الحسن بن محمّد ، عن جدّه عن الحسن بن يحيى ، قال : حدّثنا الحسن بن الحسين ، عن يحيى بن مساور عن أبى الجارود زياد بن المنذر ، قال : قدمت المدينة فجعلت كلّما سألت عن زيد بن علىّ عليه السّلام ، قيل لي : ذاك حليف القرآن !
و روى هشيم قال : سألت خالد بن صفوان ، عن زيد بن علىّ عليه السّلام ، و كان يحدّثنا عنه ، فقلت : أين لقيته ؟
قال : بالرّصافة ، فقلت : أىّ رجل كان ؟ فقال : كان كما علمت يبكى من خشية اللّه حتّى تختلط دموعه بمخاطه .
و اعتقد فيه كثير من الشّيعة الإمامة ، و كان سبب إعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسّيف ، يدعو إلى الرّضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله ، فظنّوه يريد بذلك نفسه ، و لم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه عليه السّلام للإمامة من قبله ، و وصيّته عند وفاته إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام .
و كان سبب خروج أبي الحسين زيد رضى اللّه عنه بعد الّذي ذكرناه من غرضه في الطّلب بدم الحسين عليه السّلام ، أنّه دخل على هشام بن عبد الملك و قد جمع له هشام أهل الشّام و أمر أن يتضايقوا في المجلس ، حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه ، فقال له زيد : إنّه ليس من عباد اللّه أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه ، و لا من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى اللّه ، و أنا أوصيك بتقوى اللّه يا أمير المؤمنين فاتّقه ، فقال له هشام : أنت المؤهّل نفسك للخلافة الرّاجي لها ؟ و ما أنت و ذاك ؟ لا امّ لك ، و إنّما أنت ابن أمة ! فقال له زيد : إنّي لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبىّ بعثه و هو ابن أمة ، فلو كان ذلك يقصّر عن منتهى غاية لم يبعث و هو إسمعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، فالنّبوّة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة يا هشام ؟ و بعد ، فما يقصر برجل أبوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو ابن علىّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فوثب هشام عن مجلسه و دعا قهرمانه ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 574
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥٧٤