فأنشأ يقول :
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء و يغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
أيّ الخلائق ليست في رقابهم * لأوّليّة هذا أوله نعم
من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا * فالدّين من بيت هذا ناله الأمم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
23 - أخبرني أبو محمّد الحسن بن محمّد عن جدّه قال : حدّثنا داود بن القاسم ، قال : حدّثنا الحسين بن زيد ، عن عمّه عمر بن علىّ عن أبيه علىّ بن الحسين عليهما السّلام أنّه كان يقول : لم أر مثل التّقدّم في الدّعاء ، فإنّ العبد ليس تحضره الإجابة في كلّ وقت .
24 - و كان ممّا حفظ عنه عليه السّلام من الدّعاء حين بلغه توجّه مسرف بن عقبة إلى المدينة :
« ربّ كم من نعمة أنعمت بها علىّ قلّ لك عندها شكري ، و كم من بليّة ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري ، فيامن قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني ، و يامن قلّ عند بلائه صبري فلم يخذلني ، يا ذا المعروف الّذي لا ينقطع أبدا ، و يا ذا النّعماء الّتي لا تحصى عددا ، صلّ على محمّد و آل محمّد و ادفع عنّي شرّه فإنّي أدرأبك في نحره ، و أستعيذ بك من شرّه » .
فقدم مسرف بن عقبة المدينة و كان يقال : لا يريد غير علىّ بن الحسين عليهما السّلام فسلم منه ، و أكرمه و حباه و وصله .
25 - و جاء الحديث من غير وجه أنّ مسرف بن عقبة لمّا قدم المدينة أرسل إلى علىّ بن الحسين عليهما السّلام فأتاه ، فلمّا صار إليه قرّبه و أكرمه و قال له : وصّاني أمير المؤمنين ببرّك و تمييزك من غيرك ، فجزاه خيرا ثمّ قال : أسرجو له بغلتي ، و قال له : إنصرف الى أهلك فإنّي أرى أن قد أفرعناهم و أتعبناك بمشيك إلينا ، و لو كان بأيدينا ما نقوى به على صلتك به قدر حقّك لوصلناك ، فقال له علىّ بن الحسين عليهما السّلام : ما أعذرني للأمير و ركب ،