فقال [ مسرف ] لجلسائه : هذا الخير الّذي لا شرّ فيه مع موضعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و مكانه منه .
26 - و جاءت الرّواية أنّ علىّ بن الحسين عليهما السّلام كان في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات يوم إذ سمع قوما يشبّهون اللّه بخلقه ، ففزع لذلك وارتاع له ، و نهض حتّى أتى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فوقف عنده و رفع صوته يناجي ربّه فقال في مناجاته له : « إلهي بدت قدرتك و لم تبد هيئة فجهلوك و قدّروك بالتّقدير على غير ما أنت به شبّهوك ، و أنا بريء يا إلهي من الّذين بالتّشبيه طلبوك ، ليس كمثلك شيء إلهي و لم يدركوك ، فظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك ، و في خلقك يا إلهي مندوحة أن يناولوك ، بل سوّوك بخلقك فمن ثمّ لم يعرفوك ، و اتّخذوا بعض آياتك ربّا فبذلك وصفوك فتعاليت يا إلهي عمّا به المشبّهون نعتوك » .
فهذا طرف ممّا ورد من الحديث في فضائل زين العابدين عليه السّلام .
و قد روى عنه فقهاء العامّة من العلوم ما لا يحصى كثرة ، و حفظ عنه من المواعظ و الأدعية و فضائل القرآن و الحلال و الحرام و المغازي و الأيّام ما هو مشهور بين العلماء ، و لو قصدنا إلى شرح ذلك لطال به الخطاب ، و تقضّى به الزّمان ، و قد روت الشّيعة له آيات و معجزات و براهين واضحات لم يتّسع لذكرها هذا المكان ، و وجودها في كتبهم المصنّفة ينوب مناب إيرادها في هذا الكتاب و اللّه الموفّق للصّواب .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 556
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥٥٦