* وفى حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه " ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة أصمنيها
الناس " أي شغلوني عن سماعها ، فكأنهم جعلوني أصم .
( س ) وفيه " شهر الله الأصم رجب " سمى أصم لأنه كان لا يسمع فيه صوت السلاح ،
لكونه شهرا حراما ، ووصف بالأصم مجازا ، والمراد به الانسان الذي يدخل فيه ، كما قيل ليل
نائم ، وإنما النائم من في الليل ، فكأن الانسان في شهر رجب أصم عن سمع
صوت السلاح .
( س ) ومنه الحديث " الفتنة الصماء العمياء " هي التي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في
دهائها ، لأن الأصم لا يسمع الاستغاثة ، فلا يقلع عما يفعله . وقيل هي كالحية الصماء التي
لا تقبل الرقي .
( ه ) وفيه " أنه نهى عن اشتمال الصماء " هو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا .
وإنما قيل لها صماء ، لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها ، كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق
ولا صدع . والفقهاء يقولون : هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه
فيضعه على منكبه ، فتنكشف عورته .
* ومنه الحديث " والفاجر كالأرزة صماء " أي مكتنزة لا تخلخل فيها .
( س ) وفى حديث الوطء " في صمام واحد " أي مسلك واحد . الصمام : ما تسد به الفرجة ،
فسمى الفرج به . ويجوز أن يكون في موضع صمام ، على حذف المضاف . ويروى بالسين .
وقد تقدم .
( صما ) ( ه ) فيه " كل ما أصميت ودع ما أنميت " الإصماء : أن يقتل الصيد مكانه .
ومعناه سرعة إزهاق الروح ، من قولهم للمسرع : صميان . والإنماء : أن تصيب إصابة غير قاتلة
في الحال . يقال أنميت الرمية ، ونمت بنفسها . ومعناه : إذا صدت بكلب أو سهم أو غيرهما فمات
وأنت تراه غير غائب عنك فكل منه ، وما أصبته ثم غاب عنك فمات بعد ذلك فدعه ، لأنك
لا تدرى أمات بصيدك أم بعارض آخر .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 54
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٥٤