( ه ) وفى حديث على " اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ، فسلط عليهم
فتى ثقيف الذيال المنان ، يلبس فروتها ، ويأكل خضرتها " أي يتمتع بنعمتها لبسا وأكلا .
يقال : فلا ذو فروة وثروة بمعنى .
وقال الزمخشري : " معنا " يلبس الدفئ اللين من ثيابها ، ويأكل الطري الناعم من طعامها ،
فضرب الفروة والخضرة لذلك مثلا ، والضمير للدنيا . وأراد بالفتى الثقفي الحجاج بن يوسف ،
قيل : إنه ولد في السنة التي دعا فيها على بهذه الدعوة " .
( ه ) وفى حديث عمر " وسئل عن حد الأمة فقال : إن الأمة ألقت فروة رأسها من وراء
الدار " وروى " من وراء الجدار " أراد قناعها ، وقيل : خمارها : أي ليس عليها قناع ولا حجاب ،
وأنها تخرج متبذلة إلى كل موضع ترسل إليه لا تقدر على الامتناع .
والأصل في فروة الرأس : جلدته بما عليها من الشعر .
* ومنه الحديث " إن الكافر إذا قرب المهل من فيه سقطت فروة وجهه " أي جلدته ،
استعارها من الرأس للوجه .
( ه ) وفى حديث الرؤيا " فلم أر عبقريا يفرى فريه " أي يعمل عمله ويقطع قطعه .
ويروى " يفرى فريه " بسكون الراء والتخفيف ، وحكى عن الخليل أنه أنكر التثقيل
وغلط قائله .
وأصل الفري : القطع . ويقال : فريت الشئ أفريه فريا إذ شققته وقطعته للإصلاح ، فهو
مفري وفري ، وأفريته : إذا شققته على وجه الإفساد . تقول العرب : تركته يفرى الفري : إذا
عمل العمل فأجاده .
* ومنه حديث حسان " لأفرينهم فرى الأديم " أي أقطعهم بالهجاء كما يقطع الأديم . وقد
يكنى به عن المبالغة في القتل .
* ومنه حديث غزوة مؤتة " فجعل الرومي يفرى بالمسلمين " أي يبالغ في النكاية والقتل .
* وحديث وحشي " فرأيت حمزة يفرى الناس فريا " يعنى يوم أحد .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 442
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤٤٢