* وفى كتابه لعمرو بن مرة " في التيعة والصريمة شاتان إن اجتمعتا ، وإن تفرقتا
فشاة شاة " الصريمة : تصغير الصرمة ، وهي القطيع من الإبل والغنم . قيل هي من العشرين إلى
الثلاثين والأربعين ، كأنها إذا بلغت هذا القدر تستقل بنفسها فيقطعها صاحبها عن معظم إبله وغنمه .
والمراد بها في الحديث من مائة وإحدى وعشرين شاة إلى المائتين ، إذا اجتمعت ففيها شاتان ،
وإن كانت لرجلين وفرق بينهما فعلى كل واحد منهما شاة .
( س ) ومنه حديث عمر " قال لمولاه : أدخل رب الصريمة والغنيمة " يعنى في الحمى
والمرعى . يريد صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة .
( ه ) وفيه " في هذه الأمة خمس فتن ، قد مضت أربع وبقيت واحدة ، وهي الصيرم "
يعنى الداهية المستأصلة ، كالصيلم ، وهي من الصرم : القطع . والياء زائدة .
( صرا ) ( ه ) في حديث يوم القيامة " ما يصريني منك أي عبدي " وفى رواية :
" ما يصريك منى " أي ما يقطع مسألتك ويمنعك من سؤالي : يقال صريت الشئ إذا قطعته .
وصريت الماء وصريته إذا جمعته وحبسته .
( ه ) ومنه الحديث " من اشترى مصراة فهو بخير النظرين " المصراة : الناقة أو البقرة
أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها : أي يجمع ويحبس . قال الأزهري : ذكر الشافعي رضي الله عنه المصراة وفسرها أنها التي تصر أخلافها ولا تحلب أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها ، فإذا
حلبها المشترى استغزرها . وقال الأزهري : جائز أن تكون سميت مصراة من صر أخلافها ،
كما ذكر ، إلا أنهم لما اجتمع لهم في الكلمة ثلاث راءات قلبت إحداها ياء ، كما قالوا تظنيت
في تظننت . ومثله تقضى البازي في تقضض ، والتصدي في تصدد . وكثير من أمثال ذلك
أبدلوا من أحد الأحرف المكررة ياء كراهية لاجتماع الأمثال . قال : وجائز أن تكون سميت
مصراة من الصرى ، وهو الجمع كما سبق . وإليه ذهب الأكثرون .
وقد تكررت هذه اللفظة في الأحاديث ، منها ، قوله عليه السلام " لا تصروا الإبل والغنم "
فإن كان من الصر فهو بفتح التاء وضم الصاد ، وإن كان من الصرى فيكون بضم التاء وفتح الصاد .
وإنما نهى عنه لأنه خداع وغش .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 27
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٢٧