( ه ) ومنه حديث النعمان بن مقرن ( قال يوم نهاوند : إن هؤلاء - يعنى المجوس - قد أخطروا
لكم رثة ومتاعا ، وأخطرتم لهم الاسلام ، فنافحوا عن دينكم ) الرثة : ردئ المتاع . المعنى أنهم قد
شرطوا لكم ذلك وجعلوه رهنا من جانبهم ، وجعلتم رهنكم دينكم ، أراد أنهم لم يعرضوا للهلاك إلا
متاعا يهون عليهم ، وأنتم عرضتم لهم أعظم الأشياء قدرا وهو الاسلام .
( ه ) وفى حديث علي رضي الله عنه ( أنه أشار إلى عمار وقال : جروا له الخطير ما انجر )
وفى رواية ( ما جره لكم ) الخطير : الحبل . وقيل زمام البعير . المعنى اتبعوه ما كان فيه موضع
متبع ، وتوقوا ما لم يكن فيه موضع . ومنهم من يذهب به إلى إخطار النفس وإشراطها في الحرب :
أي اصبروا لعمار ما صبر لكم .
( خطرف ) * في حديث موسى والخضر عليهما السلام ( وإن الاندلاث والتخطرف من
الانقحام والتكلف ) تخطرف الشئ إذا جاوزه وتعداه . وقال الجوهري : خظرف البعير في سيره
- بالظاء المعجمة - لغة في خذرف ، إذا أسرع ووسع الخطو .
( خطط ) ( ه س ) في حديث معاوية بن الحكم ( أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن
الخط ، فقال : كان نبي من الأنبياء يخط ، فمن وافق خطه علم مثل علمه ) وفى رواية ( فمن وافق
خطه فذاك ) قال ابن عباس : الخط هو الذي يخطه الحازي ، وهو علم قد تركه الناس ، يأتي صاحب
الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانا ، فيقول له اقعد حتى أخط لك ، وبين يدي الحازي غلام له معه
ميل ، ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطا كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد ، ثم يرجع
فيمحو منها على مهل خطين خطين ، وغلامه يقول للتفاؤل : ابني عيان أسرعا البيان ، فإن بقي
خطان فهما علامة النجح ، وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة . وقال الحربي : الخط هو أن
يخط ثلاثة خطوط ، ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى ويقول يكون كذا وكذا ، وهو ضرب من
الكهانة . قلت : الخط المشار إليه علم معروف ، وللناس فيه تصانيف كثيرة ، وهو معمول به إلى
الآن ، ولهم فيه أوضاع واصطلاح وأسام وعمل كثير ، ويستخرجون به الضمير وغيره ، وكثيرا
ما يصيبون فيه .
( س ) وفى حديث ابن أنيس ( ذهب بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله فدعا
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 47
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤٧