لأنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودا عليهم خاصة ، وإذا أثبت الواو وقع
الاشتراك معهم فيما قالوه ، لان الواو تجمع بين الشيئين .
( سوأ ) ( س ) فيه ( سألت ربى أن لا يسلط على أمتي عدوا من سواء أنفسهم ، فيستبيح
بيضتهم ) أي من غير أهل دينهم . سواء بالفتح والمد مثل سوى بالكسر والقصر ،
كالقلاء والقلى .
( س ) وفي صفته صلى الله عليه وسلم ( سواء البطن والصدر ) أي هما متساويان لا ينبو
أحدهما عن الآخر . وسواء الشئ : وسطه لاستواء المسافة إليه من الأطراف .
* ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه والنسابة ( أمكنت من سواء الثغرة ) أي وسط
ثغرة النحر .
( س ) ومنه حديث ابن مسعود ( يوضع الصراط على سواء جهنم ) .
* وحديث قس ( فإذا أنا بهضبة في تسوائها ) أي في الموضع المستوى منها ، والتاء زائدة
للتفعال . وقد تكرر في الحديث .
( ه ) وفي حديث علي رضي الله عنه ( كان يقول : حبذا أرض الكوفة ، أرض سواء سهلة )
أي مستوية . يقال : مكان سواء : أي متوسطة بين المكانين . وإن كسرت السين فهي الأرض التي
ترابها كالرمل .
* وفيه ( لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا ، فإذا تساووا هلكوا ) معناه أنهم إنما يتساوون
إذا رضوا بالنقص وتركوا التنافس في طلب الفضائل ودرك المعالي . وقد يكون ذلك خاصا
في الجهل ، وذلك أن الناس لا يتساوون في العلم ، وإنما يتساوون إذا كانوا كلهم جهالا .
وقيل أراد بالتساوي التحزب والتفرق ، وألا يجتمعوا على إمام ، ويدعى كل واحد الحق لنفسه
فينفرد برأيه .
( ه ) وفي حديث على ( صلى بقوم فأسوى برزخا فعاد إلى مكانه فقرأه ) الاسواء في
القراءة والحساب كالاشواء في الرمي : أي أسقط وأغفل . والبرزخ : ما بين الشيئين . قال الهروي :
ويجوز أشوى بالشين بمعنى أسقط . والرواية بالسين .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 427
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤٢٧