وأسلفت تسليفا وإسلافا ، والاسم السلف ، وهو في المعاملات على وجهين : أحدهما القرض الذي
لا منفعة فيه للمقرض غير الاجر والشكر ، وعلى المقترض رده كما أخذه ، والعرب تسمى القرض
سلفا . والثاني هو أن يعطى مالا في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عند السلف ، وذلك
منفعة للمسلف . ويقال له سلم دون الأول .
( س ) ومنه الحديث ( إنه استسلف من أعرابي بكرا ) أي استقرض .
( س ) ومنه الحديث ( لا يحل سلف وبيع ) هو مثل أن يقول : بعتك هذا العبد بألف
على أن تسلفني ألفا في متاع ، أو على أن تقرضني ألفا ، لأنه إنما يقرضه ليحابيه في الثمن فيدخل في
حد الجهالة ، ولان كل قرض جر منفعة فهو ربا ، ولان في العقد شرطا ولا يصح .
* وفي حديث دعاء الميت ( واجعله لنا سلفا ) قيل هو من سلف المال ، كأنه قد أسلفه وجعله
ثمنا للأجر والثواب الذي يجازى على الصبر عليه . وقيل سلف الانسان من تقدمه بالموت من آبائه
وذوي قرابته ، ولهذا سمى الصدر الأول من التابعين السلف الصالح .
* ومنه حديث مذحج ( نحن عباب سلفها ) أي معظمها والماضون منها .
( س ) وفي حديث الحديبية ( لأقاتلنهم على أمرى حتى تنفرد سالفتي ) السالفة : صفحة
العنق ، وهما سالفتان من جانبيه . وكنى بانفرادها عن الموت لأنها لا تنفرد عما يليها إلا بالموت .
وقيل : أراد حتى يفرق بين رأسي وجسدي .
( س ) وفى حديث ابن عباس ( أرض الجنة مسلوفة ) أي ملساء لينة ناعمة . هكذا أخرجه
الخطابي والزمخشري عن ابن عباس . وأخرجه أبو عبيد عن عبيد بن عمير الليثي . وأخرجه الأزهري
عن محمد بن الحنفية .
( ه ) وفى حديث عامر بن ربيعة ( وما لنا زاد إلا السلف من التمر ) السلف بسكون اللام :
الجراب الضخم . والجمع سلوف . ويروى إلا السف من التمر ، وهو الزبيل من الخوص .
( سلفع ) ( ه ) في حديث أبي الدرداء ( وشر نسائكم السلفعة ) هي الجريئة على
الرجال ، وأكثر ما يوصف به المؤنث ، وهو بلا هاء أكثر .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 390
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٩٠