( س ) ومنه الحديث ( كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى ) .
كأن بعضه دعا بعضا .
* ومنه قولهم ( تداعت الحيطان ) أي تساقطت أو كادت .
( ه ) وفى حديث عمر ( كان يقدم الناس على سابقتهم في أعطياتهم ، فإذا انتهت الدعوة
إليه كبر ) أي النداء والتسمية ، وأن يقال دونك يا أمير المؤمنين . يقال دعوت زيدا إذا ناديته ،
ودعوته زيدا إذا سميته . ويقال لبنى فلان الدعوة على قومهم إذا قدموا في العطاء عليهم .
( ه ) وفيه ( لو دعيت إلى ما دعى إليه يوسف عليه السلام لأجبت ) يريد حين دعى
للخروج من الحبس فلم يخرج ، وقال : ( ارجع إلى ربك فاسأله ) يصفه بالصبر والثبات : أي
لو كنت مكانه لخرجت ولم ألبث . وهذا من جنس تواضعه في قوله : لا تفضلوني على يونس
ابن متى .
( ه ) وفيه ( أنه سمع رجلا يقول في المسجد : من دعا إلى الجمل الأحمر ؟ فقال :
لا وجدت ) يريد من وجده فدعا إليه صاحبه ، لأنه نهى أن تنشد الضالة في المسجد .
( س ) وفيه ( لا دعوة في الاسلام ) الدعوة في النسب بالكسر ، وهو أن ينتسب
الانسان إلى غير أبيه وعشيرته ، وقد كانوا يفعلونه ، فنهى عنه وجعل الولد للفراش .
* ومنه الحديث ( ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ) وفى حديث آخر
( فالجنة عليه حرام ) وفى حديث آخر ( فعليه لعنة الله ) وقد تكررت الأحاديث في ذلك .
والادعاء إلى غير الأب مع العلم به حرام ، فمن اعتقد إباحة ذلك كفر لمخالفة الاجماع ، ومن لم
يعتقد إباحته ففي معنى كفره وجهان : أحدهما أنه أشبه فعله فعل الكفار ، والثاني أنه كافر نعمة الله
والإسلام عليه ، وكذلك الحديث الآخر ( فليس منا ) أي إن اعتقد جوازه خرج من الاسلام ، وإن
لم يعتقده فالمعنى أنه لم يتخلق بأخلاقنا .
* ومنه حديث علي بن الحسين ( المستلاط لا يرث ويدعى له ويدعى به ) . المستلاط :
المستلحق في النسب . ويدعى له : أي ينسب إليه ، فيقال فلان ابن فلان ، ويدعى به أي يكنى
فيقال هو أبو فلان ، ومع ذلك لا يرث ، لأنه ليس بولد حقيقي .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 121
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٢١