( ه ) ومنه حديث النخعي ( أحل بمن أحل بك ) أي من ترك إحرامه وأحل بك فقاتلك
فأحلل أنت أيضا به وقاتله وإن كنت محرما . وقيل : معناه إذا أحل رجل ما حرم الله عليه منك
فادفعه أنت عن نفسك بما قدرت عليه .
( ه ) وفي حديث آخر ( من حل بك فاحلل به ) أي من صار بسببك حلالا فصر أنت
به أيضا حلالا . هكذا ذكره الهروي وغيره . والذي جاء في كتاب أبي عبيد عن النخعي في المحرم
يعدو عليه السبع أو اللص ( أحل بمن أحل بك ) قال : وقد روى عن الشعبي مثله وشرح
مثل ذلك .
ومنه حديث دريد بن الصمة ( قال لمالك بن عوف : أنت محل بقومك ) أي إنك قد
أبحت حريمهم وعرضتهم للهلاك ، شبههم بالمحرم إذا أحل ، كأنهم كانوا ممنوعين بالمقام في بيوتهم
فحلوا بالخروج منها .
وفي حديث العمرة ( حلت العمرة لمن اعتمر ) أي صارت لكم حلالا جائزة . وذلك
أنهم كانوا لا يعتمرون في الأشهر الحرم ، فذلك معنى قولهم : إذا دخل صفر حلت العمرة
لمن اعتمر .
( ه ) وفي حديث العباس وزمزم ( لست أحلها لمغتسل ، وهي لشارب حل وبل ) الحل
بالكسر الحلال ضد الحرام .
ومنه الحديث ( وإنما أحلت لي ساعة من نهار ) يعني مكة يوم الفتح حيث دخلها
عنوة غير محرم .
وفيه ( إن الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) أي صار المصلي بالتسليم يحل له
ما حرم عليه فيها بالتكبير من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها ، كما يحل للمحرم
بالحج عند الفراغ منه ما كان حراما عليه .
[ ه ] ومنه الحديث ( لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم ) قيل أراد
بالقسم قوله تعالى ( وإن منكم إلا واردها ) تقول العرب : ضربه تحليلا وضربه تعذيرا إذا لم يبالغ
في ضربه ، وهذا مثل في القليل المفرط في القلة ، وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 429
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤٢٩