وحديثه الآخر ( قام إليه بنو فزارة فقالوا : يا خليفة رسول الله نحن أحلاس الخيل ) يريدون
لزومهم لظهورها ، فقال : نعم ، أنتم أحلاسها ونحن فرسانها . أي أنتم راضتها وساستها فتلزمون
ظهورها ، ونحن أهل الفروسية .
( ه ) ومنه حديث الشعبي ( قال للحجاج : استحلسنا الخوف ) أي لازمناه ولم نفارقه ،
كأنا استمهدناه .
وفي حديث عثمان في تجهيز جيش العسرة ( علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها )
أي بأكسيتها .
وفي حديث عمر رضي الله عنه في أعلام النبوة ( ألم تر الجن وإبلاسها ، ولحوقها
بالقلاص وأحلاسها ) .
( س ) ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه في مانعي الزكاة ( محلس أخفافها شوكا من
حديد ) أي أن أخفافها قد طورقت بشوك من حديد وألزمته وعوليت به ، كما ألزمت ظهور
الإبل أحلاسها .
( حلط ) في حديث عبيد بن عمير ( إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كشاتين بين
غنمين ، فاحتلط عبيد وغضب ) الاحتلاط : الضجر والغضب .
( حلف ) ( ه س ) فيه ( أنه عليه السلام حالف بين قريش والأنصار ) .
( س ) وفي حديث آخر ( قال أنس رضي الله عنه : حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
المهاجرين والأنصار في دارنا مرتين ) أي آخى بينهم وعاهد .
وفي حديث آخر ( لا حلف في الاسلام ) أصل الحلف : المعاقدة والمعاهدة على التعاضد
والتساعد والاتفاق ، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد
النهي عنه في الاسلام بقوله صلى الله عليه وسلم ( لا حلف في الاسلام ) وما كان منه في الجاهلية على
نصر المظلوم وصلة الأرحام كحلف المطيبين وما جرى مجراه ، فذلك الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم
( وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الاسلام إلا شدة ) يريد من المعاقدة على الخير ونصرة الحق ،
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 424
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤٢٤