لأنه أخبر بما لم يكن وهو في علم الله كائن ، فخرج لفظه على لفظ الماضي ، ودل به على رضاه من عمر بن
الخطاب بما وظفه على الكفرة من الجزية في الأمصار .
وفي تفسير المنع وجهان : أحدهما أنه علم أنهم سيسلمون ويسقط عنهم ما وظف عليهم ، فصاروا
بإسلامهم مانعين ، ويدل عليه قوله : وعدتم من حيث بدأتم ، لأن بدأهم في علم الله تعالى أنهم
سيسلمون ، فعادوا من حيث بدأوا . والثاني أنهم يخرجون عن الطاعة ويعصون الإمام فيمنعون ما عليهم
من الوظائف . والمدي مكيال أهل الشام ، والقفيز لأهل العراق ، والإردب لأهل مصر .
( ه ) وفي الحديث ( الخيل مبدأة يوم الورد ) أي يبدأ بها في السقي قبل الإبل والغنم ، وقد
تحذف الهمزة فتصير ألفا ساكنة .
( س ) ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ( أنها قالت في اليوم الذي بدئ فيه رسول الله
صلى الله عليه وسلم : وا رأساه ) يقال متى بدئ فلان ؟ أي متى مرض ، ويسأل به عن الحي والميت .
وفي حديث الغلام الذي قتله الخضر ( فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله ) أي في أول
رأي رآه وابتدأ به ، ويجوز أن يكون غير مهموز ، من البدو : الظهور ، أي ظاهر الرأي والنظر .
( س ) وفي حديث ابن المسيب في حريم البئر ( البدئ خمس وعشرون ذراعا ) البدئ - بوزن
البديع - : البئر التي حفرت في الاسلام وليست بعادية قديمة .
( بدج ) ( ه ) في حديث الزبير ( أنه حمل يوم الخندق على نوفل بن عبد الله بالسيف
حتى شقه باثنتين وقطع أبدوج سرجه ) يعني لبده . قال الخطابي : هكذا فسره أحد رواته . ولست
أدري ما صحته .
( بدح ) ( س ) في حديث أم سلمة ( قالت لعائشة رضي الله عنهما : قد جمع القرآن ذيلك
فلا تبدحيه ) من البداح وهو المتسع من الأرض ، أي لا توسعيه بالحركة والخروج . والبدح :
العلانية . وبدح بالأمر : باح به . ويروى بالنون ، وسيذكر في بابه .
( ه ) وفي حديث بكر بن عبد الله ( كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتمازحون
ويتبادحون بالبطيخ ، فإذا جاءت الحقائق كانوا هم الرجال ) أي يترامون به . يقال بدح
يبدح إذا رمى .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 104
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٠٤