تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
يبقى لجعل الخيار من فائدة في هذه المرحلة . وعلى كل حال فلو علم من حالهما انهما قصداه من حين العقد ، أو من زمان التفرق ، أو بعد يوم أو أكثر تعين العمل بما قصداه ، ولو أطلقا ولم يعينا مبدأ حدوته فمن الجائز القريب ان يكون بعد تفرقهما عن مجلس العقد « 1 » .
وكما يصح للمتعاقدين ان يجعلا الخيار لهما في حل العقد يجوز لهما ان يجعلا الخيار لغيرهما واحداً كان أو أكثر ، لعدم منافاة ذلك لأدلة الشروط التي تنص على وجوب الوفاء بكل شرط إذا لم يخالف الكتاب والسنة ، ولم يتنافى مع مقتضى العقد ، أو مع حكم منصوص عليه بأدلة التشريع ، ولازم جعل الخيار لأكثر من واحد ان يكون لكل واحد منهما الحق في الفسخ وإمضاء العقد ، فلو اتفقا على الفسخ والإمضاء نفذ اتفاقهما ، ولو فسخ أحدهما وامضى الآخر ، تعين تقديم الفاسخ ، لأن مرجع الإجازة من الآخر إلى إسقاط الخيار المجعول له « 2 » . ولا يبعد في المقام تقديم الأسبق منهما ، ولو تقارنا بطلا معاً .
والظاهر أن هذا الخيار متفق عليه عند فقهاء المذاهب الأربعة ، ولهم فيه خلاف واسع حول المدة التي يحدد بها وبعض النواحي الأخرى ، ويصح اشتراطه عند الجميع للمتعاقدين ولأحدهما وللأجنبي ، وإذا جعلاه للأجنبي يسقط خيارهما عند الشوافع والحنابلة ، ويصبح الخيار للأجنبي وحده ، ويشترك مع المتعاقدين في الخيار بنظر الأحناف ، فان اتفقا على الفسخ أو الإجازة نفذ اتفاقهما ، وان اختلفا ينفذ تصرف الأسبق منهما ، وإن تصرفا في آن واحد فأجاز الأجنبي وفسخ المالك العاقد مثلًا أو بالعكس يقدم الفسخ على الإجازة .
هامش
« 1 » انظر المكاسب للشيخ الأنصاري والجواهر للشيخ محمد حسن النجفي ، والسرائر لابن إدريس الحلي . « 2 » انظر الجواهر والمكاسب مباحث الخيارات .