يدخله بالاتفاق ، ومنها ما هو مختلف فيه ، فمن النوع الأول عقد النكاح كما نص على ذلك الشهيد الثاني في المسالك ، والشيخ الطوسي في الخلاف والمحقق الكركي في جامع المقاصد ، ولم يظهر من نصوص الفقهاء ما يشير إلى صحة اشتراط الخيار في فسخ النكاح لأحد الزوجين أو لكليهما ، ولعل ذلك من حيث إن دخول هذا الشرط في النكاح يعرضه لأن يكون هدفاً لميول الزوجين ، وللزوال في كل لحظة ، وذلك يؤدي إلى عدم استقرار الحياة الزوجية وعدم الاطمئنان إلى الغاية التي يهدف إليها كل من الزوجين بزواجهما .
ومن الثاني عقود البيع بجميع أقسامها والإجارة والمزارعة والمساقات ونحو ذلك مما هو لازم من الطرفين .
ومن الثالث الوقف والهبة والضمان والرهن وبيع النقدين بمثلهما المعبر عنه بالصرف في عرف الفقهاء ، هذه العقود لم يتفق الفقهاء على دخول شرط الخيار فيها أو عدمه كما يبدو ذلك من المجاميع الفقهية ، مع العلم بأن بقية العقود كالعارية والوديعة والوكالة والجعالة ليست محلاًّ للبحث من هذه الناحية لجواز الرجوع لكل منهما في العقد في جميع الحالات .
وقد أطال الفقهاء في الحديث عن خيار الشرط وأنواعه وشروطه ، وما يتفرع عليه ، ولا يهمنا أن نستقصي جميع تلك المباحث بعد أن عرضنا النواحي الرئيسية من تلك المباحث ، وكما ذكرنا لأكثر من مناسبة ان النهج الذي سلكناه في هذا الكتاب لا يتخطى المسائل الهامة والأركان التي تتكون منها العقود وما يتفرع عنها ، وآراء الفقهاء فيها .
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 373
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٧٣