تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
كونه مختاراً وقادراً على أن يفعل دفعاً لضرر المكره وعلى ان يترك يتحمل الضرر الموعود به . ومجمل رأي الأحناف في المقام : ان الاختيار من العناصر الأولية في العقود ، فإذا وجد الاختيار مع غيره من الأركان يتم العقد ، وليس للرضا وطيب النفس تلك المزية التي هي للاختيار ، ذلك لأنه ليس من شرائط العقد ، وإنما هو من شرائط صحته فيتم العقد بدونه ويقع فاسداً ، فإذا كان أحد العاقدين مكرهاً وغير طيب النفس بالعقد يتم العقد ، لوجود جميع أركانه التي من جملتها الاختيار ، والمفقود ليس إلا الرضا وهو من شروط الصحة لا من شروط العقد « 1 » .
وقال الشافعي : ان الاختيار والرضا متلازمان فإذا ذهب أحدهما بالإكراه يذهب معه الآخر ، ذلك لأن المكره لا يمكن ان يكون مختاراً في الفعل المكره عليه وإذا فعله تهرباً من الضرر الموعود به فذاك لأنه أخف الضررين وأقلهما خطراً عليه ، ولازم ذلك بطلان عقد المكره لأنه يفقد الاختيار حيث إن المنشئ للعقد لم يقصد المبادلة والتمليك وإنما قصد دفع الأذى والضرر عن نفسه . واستدل الشوافع على ذلك بقول الرسول ( ص ) : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، ولم يفرقوا في ذلك بين البيع والنكاح وغيرهما . وبعد ان بنى الأحناف على أن الإكراه يوجب سلب الاختيار فرقوا بين النكاح والطلاق والعتق وبين العقود الأخرى التي يمكن ان لا تترتب عليها آثارها بمجرد
هامش
« 1 » انظر الملكية ونظرية العقد للشيخ محمد أبي زهرة ص 192 ، وقد أورد وحيد الدين سوار من نصوص الفقه الحنفي ما يؤكد ان الرضا ليس عنصرا أساسيا في تكوين العقود وانه من شرائط الصحة ص 447 .