تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

الإكراه والمذاهب الأربعة

22 لقد جاء في تعريفه كما في المبسوط للسرخسي والبدائع وغيرهما : انه فعل يفعله الإنسان بغيره فيزول به الرضا ويفسد فيه الاختيار ، من غير أن تنعدم به الأهلية عن المكره أو يسقط عنه الخطاب ، وهو قسمان ، تام وناقص ، فالإكراه التام هو ان يجد الإنسان نفسه مضطراً لفعل ما أكره عليه فراراً من القتل أو قطع بعض الأعضاء . والإكراه الناقص ، هو التهديد بالحبس أو الضرب أو منعه عن العمل ونحو ذلك مما لا يبلغ حدود القتل أو التشويه بقطع بعض الأعضاء ، ولا بد من كون المكره قادراً على فعل ما هدد وتوعد به سواء كان صاحب نفوذ وسلطان أو لم يكن « 1 » .
ويدعي الأحناف ان الإكراه الملجئ يزيل الاختيار والرضا معاً ، وغيره لا يزيل سوى الرضا ويبقى للمكره اختياره في الفعل ، وذلك لأن المكره قد توعده بالأذى في نفسه وماله ان لم يباشر ما أمره به ، وهو في هذه الحالة لا يخرج عن
هامش
« 1 » كما رجح ذلك الصاحبان أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني ، في حين أن أستاذهما أبا حنيفة يرى أن الإكراه لا يكون الا من السلطان ، لأنه ان أراد مكروها بأحد لا يستطيع أحد دفعه .