ينص على أن هذه الأمور يستوي فيها الجد والهزل « 1 » .
ومن مجموع ذلك تبين ان أحكام الإكراه لا تتعدى المعاوضات المالية ، ويتفق الأحناف مع غيرهم بالنسبة للنكاح وغيره من الإيقاعات إذا استثنينا الشوافع الذين لم يفرقوا بين النكاح وغيره من العقود ، وفيما عدا ذلك فقد تفرد الأحناف في الاكتفاء بالرضا المتأخر ، بينما المذاهب الأخرى وقفت موقفاً سلبياً من هذه الناحية واعتبرت الإكراه موجباً لسلب الاختيار ، وان المكره لم يقصد ، بإنشائه الإفصاح عما في نفسه ، بل قصد الصيغة باعتبارها حركة لسانية تنجيه من الذي المحدق به فهي من هذه الناحية أشبه بعبارة الناسي والمخطئ حيث إنهما لم يقصدا من كلامهما شيئاً .
ومع هذا التصلب بالنسبة إلى المكره أو إلحاقه بالناسي والخاطئ نراهم بالنسبة إلى الهازل على العكس من ذلك ، فيصححون عقوده وجميع تصرفاته ، لأنه على حد زعمهم قد أنشأ اللفظ عن قصد واختيار ، ومجرد ذلك يكفي لترتيب الآثار ، وبما انه قاصد مختار فهو لا يملك تجريد الصيغة عن آثارها التي تلازم وجودها « 2 » .
ويبدو من ذلك ان الجعفريين يتفقون مع غيرهم في تحديد شروط الإكراه كما ذكرها الأستاذ الخفيف في كتابه أحكام المعاملات ، ويختلفون معهم بالنسبة إلى التفصيل بين المعاوضات المالية وغيرها كالنكاح والطلاق والعتق واليمين والرجعة ، فأحكام الإكراه تعم الجميع من غير فرق بين نوع وآخر ، كما يلتقي الأحناف مع الرأي المشهور الشائع بين فقهاء الشيعة من حيث الاكتفاء بالرضا المتأخر عن العقد كما ذكرنا .
وإذا لاحظنا آراء المدنيين في هذه المسألة نراهم في الغالب لا يتخطون آراء الاسلاميين وبخاصة الجعفريين .
هامش
« 1 » انظر أحكام المعاملات الشرعية ص 77 و 78 و 79 .
« 2 » المصدر السابق ص 227 .