تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
للمشتري ، ولو افترضنا ذلك فلو أنشأ الطرفان المعاملة بالتعاطي ، فهل يكون هذا العمل فاسدا لا يترتب عليه أي أثر من الآثار ، أو انه يفقد ميزة العقود المملكة ، وينتج منه إباحة التصرف لكل من الطرفين فيما استلمه من الآخر ؟ هذه الأسئلة لقد أجاب الفقهاء عنها ، ولكنهم لم يلتقوا في أجوبتهم على حل واحد و
المتحصل من مجموع آرائهم حول هذه المسألة ينتهي إلى الحلول التالية : الأول : إفادتها الملك ولزوم العقد بالتعاطي المقصود به إنشاء المبادلة بين المالين ، ولازم ذلك ، ان الألفاظ ليست وحدها الوسيلة إلى إبرام العقود بيعاً كانت أو غيرها ، فكل ما يكشف عن إرادة المتعاقدين قولًا كان أم فعلًا يتم به العقد وهو المنسوب إلى الشيخ المفيد أحد أعلام الإمامية في القرن الرابع الهجري « 1 » . الثاني : ان الألفاظ المتعارفة في إنشاء العقود من شرائط لزوم العقد ، اما التمليك المقصود بالمعاوضة فيتم بكل ما يدل على إنشاء التمليك والتملك ، من غير فرق بين الأفعال والأقوال ، وقد رجح هذا الرأي وتبناه جماعة من مشاهير فقهاء الشيعة منهم المحقق الكركي في المجلد الثاني من جامع المقاصد ، والنص الفقهي الذي يشير إلى هذا الرأي هو النص التالي : المعروف بين الأصحاب انها أي المعاطاة بيع ، وان لم تكن كالعقد في اللزوم ، خلافاً لظاهر عبارة المفيد ، ولا يقول أحد من الأصحاب بأنها بيع فاسد سوى المصنف في النهاية « 2 » ، وقد رجع عنه في كتبه التي ألفها بعد ( النهاية ) ، وأضاف
هامش
« 1 » وقد توفي في مطلع القرن الخامس سنة 411 هجرية . « 2 » وهو العلامة الحلي أحد فقهاء الشيعة في القرن الثامن الهجري سنة 726 ، وهو من أعيان فقهاء الإمامية في مطلع القرن الثامن وقد ترك في الفقه والأصول والفلسفة وغير ذلك من المؤلفات التي تدل على سعة علمه وعمق تفكيره مجموعة من المؤلفات لا تزال بنظر العلماء والباحثين من ابرز الآثار الإسلامية .