اكتفى بها المالكية والحنابلة حتى من القادرين على استعمال الألفاظ المجتمعين في مجلس واحد ، وبالنسبة إلى الغائبين فقد ذهب أكثر الفقهاء إلى الاعتماد عليها في العقود المالية وغيرها كعقد النكاح والطلاق ونحوهما .
أما الإشارة فلم يكن لها بنظر الفقهاء السنيين تلك المنزلة الواسعة ، وقد أجمعوا على كفايتها في التعبير عن الإرادة من الأخرس ومن اعتقل لسانه بعد ان كان يتكلم على شرط ان يستمر معه الخرس طيلة حياته ، ويشترط بعضهم في جواز الاعتماد على إشارته أن يحصل اليأس من شفائه ، بينما يرجح فريق منهم عدم جواز الاعتماد عليها إلا بعد مرور سنة كاملة عليه وهو بتلك الحالة ، وبالنسبة إلى الصحيح القادر على التلفظ بالصيغة ، فالمالكية والحنابلة يكتفون بإشارته في إنشاء العقود ، ويؤيد ذلك ما جاء في إعلام الموقعين لابن القيم قال : فمن عرف مراد المتكلم بدليل من الأدلة وجب اتباع مراده ، والألفاظ لم تقصد لذواتها وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم ، فإذا ظهر مراده ووضع بأي طريق كان عمل بمقتضاه سواء كان بإشارة أو كتابة « 1 » .
وجاء في شرح الخطاب للمالكية : كل لفظ أو إشارة فهم منه الإيجاب والقبول لزم به البيع وسائر العقود ، وأضاف إلى ذلك : والإشارة أولى بالجواز من المعاطاة لأنها مصداق للكلام ، قال تعالى * ( آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ) * . والرمز هو الإشارة « 2 » .
والرأي الثاني للأحناف والشافعية ، وهو عدم الاكتفاء بالإشارة مع التمكن من الألفاظ ، وجاء في الأشباه والنضائر لابن نجيم : وان لم يكن معتقل اللسان لا تعتبر إشارته ، ونص في البدائع ، ان من حلف ان لا يتكلم بسر فلان ولا
هامش
« 1 » انظر اعلام الموقعين ج 1 ص 189 .
« 2 » انظر التعبير عن الإرادة ص 222 .