ذلك فالمعاطاة لا تكفي لجوازها ، ولم ينسب هذا الرأي لغير الشهيد ، والشيخ الطوسي في المبسوط ومن مجموع ذلك تبين ان أكثر الآراء شيوعاً وانتشاراً بين الفقهاء الجعفريين القول بإفادتها الملك الجائز ، وإفادتها إباحة جميع التصرفات ، وقد ذكرنا ان هذا الرأي الأخير على كثرة أنصاره كان هدفاً لهجوم عنيف من القائلين بإفادتها الملك الجائز وبخاصة من الشيخ جعفر في كتابه كشف الغطاء .
وقد حاول الخونساري في تقريراته ان ينتصر اليه بما حاصله ، ان البيع عبارة عن تبديل مال بمال ، ومرد ذلك إلى تبديل طرفي الإضافة المالكية ، وهذا النوع من التبديل بما انه ليس من الأمور الخارجية لا بد له من شيء يدل عليه ، والأفعال بنفسها قاصرة عن أداء هذا المعنى ، وإباحة التصرفات من آثار تسليط كل من المالكين الطرف الآخر على ملكه ، وليست من آثار قصد التمليك ، لأن المعاطاة هي عبارة عن تسليم كل واحد ما له للآخر بنحو المعاوضة ، وبهذا التسليط المالكي يباح لكل واحد منهما ان يتصرف فيما وصل إليه وان لم يكن مقصوداً بنفسه ، فإذا لم يتحقق الملك المقصود بالمعاطاة ، يبقى لكل من الطرفين الحق في التصرف لأنه معلول للتسليط المالكي الحاصل بالمعاوضة بين المالين « 1 » .
ورجح بعض الفقهاء أن تكون إباحة التصرفات المطلقة بالعوضين قد أباحها الشارع بقصد التسهيل على الناس نظراً لكثرة التعامل بالتعاطي بدون الصيغة ، ولازم ذلك ان المعاطاة لا تؤثر شيئاً ، ولكن انتشارها بين الناس كان سبباً للتسهيل عليهم وإقرارهم على ما جرت سيرتهم عليه « 2 » .
وقال السيد محمد بحر العلوم في بلغة الفقيه : ان المقصود بالمعاطاة أمران التمليك ، وإباحة التصرفات بمعنى ان تسليط كل من الطرفين للآخر على ما له
هامش
« 1 » انظر منية الطالب للخونساري البحث المعاطاة .
« 2 » انظر المكاسب للشيخ الأنصاري .