تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
سواء كانت صريحة أو ضمنية ، ولم يستثن القانون المدني من هذا المبدأ العام إلا بعض العقود الشكلية على حد تعبيرهم ، والمراد منها ما لا تتم بمجرد تراضي المتعاقدين ، ولا بد منها بالإضافة إلى تراضيهما من اتباع شكل مخصوص كتسجيله في ورقة رسمية يدون فيها العقد ، وكما لو اتفق المتعاقدان ابتداء على أن يكون التعاقد النهائي بينهما بالكتابة ، فتكون الكتابة في مثل هذه الحالات ركناً شكلياً لا يتم العقد بدونها « 1 » . وقد فرق السنهوري بين الرسالة والكتابة : ان مفعول الكتابة يبقى زمنا طويلًا ، فإذا قرئ الكتاب المتضمن للإيجاب في مجلس ولم يقبل الموجه إليه ، يبقى مفعول الكتابة بنحو لو قرئ على شخص آخر يصح القبول منه ولو في مجلس آخر ، فتكون قراءة الكتاب مرة ثانية على شخص آخر بمنزلة تكرار الإيجاب من البائع مباشرة ، اما بالنسبة إلى الرسالة ، فإذا لم يقبل المرسل إليه الإيجاب الذي نقله الرسول إليه ينتفي مفعول الرسالة ولا يبقى لها أثر بالنسبة إلى غيره ، ورجح بعض فقهاء السنة تساويها من هذه الناحية ، وان الكتابة لا تزيد عن الإيجاب الصادر من البائع مباشرة ، فكما يبطل مفعوله فيما لو رفض الطرف الآخر القبول ، كذلك يبطل مفعول الكتاب لو رفض الموجه إليه القبول « 2 » . وقد أورد السنهوري بعض النصوص الفقهية التي تصرح بانعقاد البيع بالرسالة والكتابة من البائع ونقل ذلك عن البدائع ، وفتح القدير ، والدر المختار ، والشرح الكبير للمالكية وغيرها ، كما نقل عن جماعة من فقهاء السنة عدم الاكتفاء بالكتابة والرسالة في إنشاء العقود مع التمكن من استعمال الألفاظ مباشرة ، وهو الرأي الشائع بين الشافعية ، وحجتهم في ذلك ان الضرورة لا تفرض الاعتماد على كتاب
هامش
« 1 » نفس المصدر ص 151 . « 2 » انظر المدخل للدكتور محمد يوسف ص 333 .
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 145 | هاشم معروف الحسني