ممتنعاً ، وهذا المعنى لا يتصور في العقود الملزمة من طرف واحد « 1 » قال الشيخ مرتضى الأنصاري في هذه المسألة : إذا لم يبدل البائع المبيع وأراد حبسه خوفاً من تعذر تحصيل الثمن فله ذلك بلا خلاف وللمشتري حبس الثمن في مثل هذه الحالة ، وعلل ذلك بأن عقد البيع مبني على التقابض من كلا الطرفين ، لان كلا منهما قد التزم للآخر تسليم العين التي ملكه إياها بالبيع ، ونتيجة هذا الالتزام عدم كون كل منهما ملزماً بتسليم ما بيده إذا تمنع الآخر عن التسليم لان المتعاقدين قد وضعا كلا من الثمن والمثمن في مقابل الآخر ، ولا يجري ذلك في العقود الملزمة لأحد الطرفين على حد تعبير المؤلفين في الفقه الغربي ، وذلك لان للمعير دائماً ان يرجع عن العارية ، وليس للمستعير الحق في أي تصرف في مقابله ، كما وان المستعير لو تمنع من إرجاع العين لمالكها ، فللمالك إجباره على إرجاعها أو تغريمه إياها .
الثالث
انه في العقود الملزمة لأحد الطرفين
لو تلفت العين المستعارة أو المودعة بدون سبب يرجع إلى المستعير والودعي لا يحدث ذلك أثراً بالنسبة للطرف الأخر ، ويتحمل تبعة تلف العين مالكها وحده وتبرأ ذمة الطرف الآخر منه ، وبالنسبة إلى العقود الملزمة للطرفين لو هلك المبيع وهو في يد بائعه يتحمل وحده تبعة هلاكه ويتحلل الطرف الآخر من جميع التزاماته للبائع بسبب انفساخ العقد ، وليس للبائع ان يطالب المشتري بشيء ، ومن أمثلة ذلك ما لو تلفت العين المستأجرة بدون سبب يعود على المستأجر فينفسخ العقد ، ويتحمل المالك وحده خسارة العين واثر ذلك بالنسبة إلى المستأجر أنه يتحلل من جميع التزاماته المقابلة الالتزامات المؤجر « 2 » .
ولا يخفى أن التفرقة بين العقود الملزمة للجانبين كالبيع والإجارة ونحوهما ،
هامش
« 1 » انظر نظرية العقد ص 73 .
« 2 » انظر نظرية العقد ص 74 والخيارات من المكاسب وكتاب الإجارة عن الجواهر .