تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ومجرد الرضا بهذا التعاقد يكفي لانعقاد العقد من دون حاجة إلى التعبير عن هذا الرضا في شكل مخصوص ، فيجوز لهما التعبير عن ارادتها بأي وسيلة ، أسواء باللفظ أو الكتابة أو الإشارة المفهمة ونحو ذلك ، وبأي كانت اللغة المستعملة بينهما في مقام التعبير عن الإرادة ، بدون التقيد باستعمال لفظ مخصوص أو عبارات بعينها ، فللاشخاص حريتهم المطلقة في شروط التعاقد وأوصافه واختيار نوع العقد الذي يريدونه ، وابتداع أخرى من العقود وفق حاجاتهم ، وحسب مشيئتهم « 1 » هذا مع قطع النظر عن طبيعة العلاقة موضوع التعاقد ، والأشخاص الذي يريدون التعاقد ، على نحو يشمل الاتفاقات التي تتم بين دولتين ولو كان موضوعها سياسياً صرفاً ، كالاتفاقات التي تتم في أيام الحروب ، ومواثيق عدم الاعتداء ، ولا يختص بما إذا كانت الالتزامات ذات قيمة مالية « 2 » . والنتيجة الحتمية لذلك هو إعطاء الإرادة الحرية المطلقة والسلطنة الكاملة على إنشاء العقد وتعيين الآثار التي تنشأ منه وإعطاء صفة العقد لكل اتفاق يحدث أثراً لمصلحة المتعاقدين أو لأحدهما ، واتساع مفهوم العقد لكل اتفاق وللعارية والوديعة ونحوهما لم يعترف به القانون الروماني ، ولا الشرائع القديمة ، بل كان العقد في نظر هما يتكون من اجراءات ومراسيم وبعض الألفاظ ، ويجب ان تتم جميعها طبقاً لأوضاع معينة لتترتب عليها آثارها ، وأخيراً بدأت هذه النظرية تتطور ، فاستثنى القانون الروماني والتشريع الكنسي من هذه القاعدة الشكلية البيع والإجارة والشركة والوكالة ، ورجحا انعقادها بمجرد توافق الإرادتين كما استثنينا
هامش
« 1 » نظرية العقد ص 46 و 49 حيث نسبت ذلك لجماعة من رجال القانون « 2 » وقد رجح بعضهم ان الاتفاقات المتعلقة بالأشخاص كالزواج مثلا لا تعتبر عقوداً كاملة من حيث إنها لا تنشئ التزامات مالية ، ومن خصائص العقد أن تكون الالتزامات الحاصلة منه ذات قيمة مالية كما نص على ذلك السنهوري انظر نظرية العقد ص 48 .