السماء دما بقي أثره في الثياب مدة حتى تقطعت . وقال سليم القاضي لما قتل
الحسين ( رض ) مطرنا دما . ( 1 )
وقال السدي : ( رح ) لما قتل الحسين ( رض ) بكت السماء وبكاؤها
حمرتها . قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي ( رح ) : كان الغضبان يحمر
وجهه عند الغضب فيستدل على غضبه وهو إمارة الشخص ، الحق سبحانه
وتعالى ليس بجسم فأظهر تأثير عظمته على من قتل الحسين ( ع ) بحمرة
الأفق وذلك دليل على عظيم الجناية . وقال أيضا : لما أسر العباس يوم بدر
سمع النبي ( ص ) أنينه فما نام تلك الليلة ، وكيف لو سمع أنين الحسين . وقال :
لما أسلم وحشي قاتل حمزة قال له النبي ( ص ) : غيب وجهك عني فاني لا أحب
من قتل الأحبة ، قال : وهذا والإسلام يجب ما قبله فكيف يقدر الرسول
( ص ) أن يرى من ذبح الحسين ، أو أمر بقتله وحمل أهله على أقتاب الجمال .
روي ابن أبي نعيم قال : كنت عند ابن عمر ( رض ) فسأله رجل
عن دم البعوض يصيب الثوب . وفي رواية انه سأله عن المحرم يصيب
البعوض والذباب فقال : وممن أنت قال : من أهل العراق ، فقال ابن عمر ( رض )
ها انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله ( ص ) وقد
سمعت رسول الله ( ص ) يقول : هما ريحانتاي من الدنيا ( 2 ) وأنما استنكف ابن عمر
( رض ) هذا السؤال يدل من صاحبه على تعسف شديد ، وتكلف بعيد ، لا سيما وقد
جرى بين أهل الكوفة سفك دم الحسين ( رض ) فأعرضوا عنه صفحا ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن السري عن أم سلمة كما في ذخاير العقبي ص 145 .
( 2 ) أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي والبغوي وابن الجوزي
من وجوه متعددة كما في - الغدير - مسند المناقب ومرسلها .