يدل على أن أهل الكتاب لا يموت منهم ميت حتى يصدق بعيسى بن
مريم ( عليه السلام ) ، وذلك قوله : * ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم
القيامة يكون عليهم شهيدا ) * ( 1 ) .
قال كثير من المفسرين : معنى ذلك أن كل ميت من اليهود وغيرهم من
أهل الكتب السالفة إذا احتضر رأى المسيح عيسى عنده ، فيصدق به من لم
يكن في أوقات التكليف مصدقا به . ( 2 )
وقد توخينا من ذلك بيان إمكانية أجسامهم فضلا عن أرواحهم التي
تتصرف - بإذن الله تعالى - ما لا يقدر أن يتصرف غيرهم بعيدا عن حسابات
الزمان والمكان .
على أنا لا نغفل عن أن ذلك متعلق ببعض شؤونهم وحالاتهم الخاصة
التي تؤهلهم للقيام بأمور نعجز عن إدراكها ، وقد حرصوا ( عليهم السلام ) على أن
يتعاملوا مع الناس بما تجري به العادة الطبيعية دون أن يظهروا لهم من
أمور لا يطيقها إلا من امتحن الله قلبه للإيمان .
هامش
( 1 ) النساء : 159 .
( 2 ) المصدر السابق .