تشكيلتهما المباركة بعد أن رزقا بالحسن والحسين أنشئاهما على نفس
ذلك السير من التكامل المقدس ، يخبر الله تعالى عن أن هؤلاء الثلة المباركة
قد تعاهدت قيام الليل ، إذ * ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) * هم المتقون
الذين يصف حالهم بقوله تعالى * ( إن المتقين في جنات وعيون *
آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من
الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون ) * ( 1 ) .
هؤلاء هم أهل المدح والثناء في الدنيا ، وهم المتقون عند الله حقا ، رضي
الله عنهم ورضوا عنه بما آتاهم من جنات وعيون .
على أنه يجب التنبيه إلى أن ما تقدم في الرواية من كون ورد أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) سبعين ركعة في كل ليلة يختم فيها القرآن لا ينافي مما عليه
الليلة الواحدة من الوقت المحدود الذي قد لا يسع لقراءة نصف القرآن ،
خصوصا والرواية قد حددت ورده ( عليه السلام ) بالثلث الأخير من الليل ، فكيف يتم
ذلك الورد الكبير في ظرف وقتي محدود ؟
وللإجابة على ذلك : يجب التذكير بأمر مهم ، وهو : أن خلقتهم النورانية -
صلوات الله عليهم - تؤهلهم بممارسة أعمالا لا تسعها الخلقة العادية للبشر ،
كما ورد عن نورانيتهم في كثير من أحاديثهم ، وما هو معروف عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) إذ قال : " إنا آل محمد كنا أنوارا حول العرش ، فأمرنا الله
بالتسبيح فسبحنا . . إلى آخر قوله ( عليه السلام ) " .
هامش
( 1 ) الذاريات : 15 - 18 .