بيان :
ضرب الله مثلا طيبا مباركا لشجرة طيبة مباركة أصلها ثابت لا تزعزعه
عواصف الأهواء والمشتهيات ، وذلك لأن فرعها باسق إلى السماء غير
منقطع عن عطاء المدد الإلهي الذي يمدها بكل الخيرات ، وهي تؤتي بركاتها
كل حين من أحايين الدهر على ما فيه من صروف وتقلب ، إذ ذلك لا يضرها
من حيث إنها مصدر للرحمة والعطاء الإلهي غير المجذوذ .
ولا تجد شجرة بهذه الصفات الإلهية إلا شجرة الإمامة ، فهي الكلمة
الطيبة التي جعلها باقية في عقب إبراهيم * ( وجعلها كلمة باقية في
عقبه ) * ( 1 ) وهي كلمة التقوى * ( وألزمهم كلمة التقوى ) * ( 2 ) .
وهي الكلمات التي لا تنفذ * ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد
البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ) * . ( 3 )
لماذا ؟ .
لأنها الكلمة الطيبة التي فرعها في السماء حيث لا ينفد عطاء الله عنها ،
وهي باقية لا يمسها تغير ولا تحول مهما كانت صروف الدهر من ظلم
الظالمين وإبعادهم عن حقوقهم المهضومة ( عليهم السلام ) ، إذ * ( لا تبديل لكلمات
الله ) * ( 4 ) فإن الله تعالى سيمحق الباطل بهدايتهم أينما كانوا وكيف كانوا
هامش
( 1 ) الزخرف : 28 .
( 2 ) الفتح : 26 .
( 3 ) الكهف : 109 .
( 4 ) يونس : 64 .