ويحق الحق بهم ، إذ * ( يريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر
الكافرين ) * ( 1 ) .
وهذا هو الوعد الإلهي الذي قال الله فيه : * ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا
المرسلين * إنهم لهم المنصورون ) * ( 2 ) فقال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) :
نحن هم .
فالكلمة إمامتهم صلوات الله عليهم وهم المنصورون . وقد سبقت منا
الإشارة إلى أنهم هم الكلمات التي امتحن الله بها إبراهيم .
ومن العجيب ما ذهب إليه أكثر المفسرون ، إذ تنازعوا في هذه الشجرة .
فمنهم من قال : بأنها النخلة . ومنهم من قال : إنها شجرة جوز الهند .
وبعضهم جمع بين ذلك إذ قال : كل شجرة مثمرة كالتين والعنب والرمان .
وكأن الآية في صدد ذكر الشجرة المثمرة وتنبيه الناس إلى فوائدها
والإشارة إلى منافعها الدائمة .
والتدبر في مدلول الآية لا يساعد على ذلك ، إذ كيف تكون هذه الأشجار
المثمرة المحتملة فرعها في السماء وتؤتي أكلها كل حين ؟ على أنا نعلم أن
انقطاع هذه الأشجار عن عطائها لا يكون إلا لفصول محدودة ، على أن سياق
الآيتين ضرب من المقابلة بين الإمامة ( وهي الكلمة الطيبة ذات العطاء الدائم )
وبين أعدائهم ( عليهم السلام ) وهي الشجرة الخبيثة ، التي هي الكلمة الخبيثة .
هامش
( 1 ) الأنفال : 7 .
( 2 ) الصافات : 171 .