إن مريم بنت عمران قد تكفلها نبي الله زكريا وتعهد بتربيتها ونشأتها ،
فقال الله تعالى : * ( فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا ) * ( 1 ) .
وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) تكفلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعهد برعايتها بعناية خاصة
إلهية ، مما يعني أن هناك خصوصيات تتماثل بهما حالتي مريم
وفاطمة ( عليهما السلام ) ، ففي مريم قال تعالى : * ( كلما دخل عليها زكريا المحراب
وجد عندها رزقا ) * ( 2 ) ، وإلى ذلك أشار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذه الحالة
لدى فاطمة ( عليها السلام ) بقوله : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت في ابنتي ما رآه
زكريا لمريم ، كان إذا دخل عليها " وجد عندها رزقا " . وقد روى القصة
بطولها ابن شهرآشوب في مناقبه عن الثعلبي في تفسيره بإسناده عن
محمد بن المنكدر : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل على فاطمة فوجد عندها جفنة
تفور فيها طعام . . إلى آخر الرواية . ( 3 ) مما يعني أن هناك ارتباطا إلهيا بين
فاطمة وبين الله تعالى ، كما كان لمريم بنت عمران ارتباطا إلهيا كذلك .
وما في قوله تعالى : * ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة
منه . . ) * ( 4 ) من الأنباء المستقبلية ، إذ أخبرها الله تعالى بأمر تكويني ، وهو
نظير ما في اللوح الأخضر لدى فاطمة ( عليها السلام ) الذي فيه أسماء الأئمة ( عليهم السلام ) ، كما
هامش
( 1 ) آل عمران : 27 .
( 2 ) آل عمران : 37 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 339 .
( 4 ) آل عمران : 45 .