كفروا وللذين آمنوا ، وهو ما يؤيد اتجاه الرواية من أن الآية قد ضرب الله بها
مثلا لفاطمة ، فالآيات السابقة جاءت بسياق واحد من ضرب المثل للذين
كفروا وللذين آمنوا ، أي وجود مقابلة بين حالتين إيجابيتين وسلبيتين ،
وهما حالتا امرأتي نوح ولوط ، بكل وجوداتها السلبية ، وبين حالتي امرأة
فرعون ومريم بكل توجهاتها الإلهية المباركة . ولغرض بيان السياق نذكر
قوله تعالى على سبيل استعراض وحدته قال تعالى : * ( ضرب الله مثلا
للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا
صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار
مع الداخلين * وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب
ابن لي بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم
الظالمين * ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من
روحنا . . . ) * ( 1 ) .
ولا بد هنا من معرفة المصاديق الخارجية التي ينطبق عليها المثل إلا أنها
في حدود أكمل الأفراد ، والرواية في صدد الإشارة للمثال الرابع الذي رتبته
الآيات الكريمة ، وهو مثل مريم بنت عمران ، وأشارت إلى أكمل أفراد هذا
المصداق وهي فاطمة ( عليها السلام ) ، ولعل ذلك من وجوه : ( 2 )
هامش
( 1 ) التحريم : 10 - 12 .
( 2 ) استفدنا هذه الوجوه من سماحة الحجة المحقق الأستاذ الشيخ محمد سند أثناء مجلس
درسه المبارك .