56 - وقال عليه السلام في صفة الدنيا : ما أصف من ( 1 ) دار أولها عناء ، وآخرها
فناء ، في حلالها حساب ، وفى حرامها عقاب : من استغنى فيها فتن ( 2 ) [ ومن افتقر
فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ] ( 3 ) ومن قعد عنه واتته ( 4 ) ، ومن أبصر بها بصرته
ومن أبصر إليها أعمته ( 5 ) .
57 - وقال عليه السلام أيضا في صفة الدنيا - وقد سئل عنها - : إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ودار موعظة لمن
اتعظ بها ، ومسجد أحباء الله ، ومصلى ملائكة الله ، ومهبط وحي الله ، ومتجر أولياء الله
اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة ، فمن ذا يذمها وقد آذنت ( 6 ) ببينها ( 7 )
ونادت بقراقها ، ونعت نفسها وأهلها ، فمثلت ببلائها البلاد ، وشوقتهم بسرورها
إلى السرور ، راحت بعافية ، وابتكرت بفجعة ( 8 ) ترغيبا وترهيبا وتخويفا
وتحذيرا ، فذمها رجال غداة الندامة ، وحمدها آخرون ، ذكرتهم الدنيا فذكروا
وحدثتهم فصدقوا ، وعظتهم فاتعظوا ، فيا أيها الذام للدنيا ، المغتر بغرورها
[ المخدوع بأباطيلها أتغتر بالدنيا ] ( 9 ) ثم تذمها ؟ أنت المتجرم ( 10 ) عليها ؟ أم هي
المتجرمة عليك ؟ متى استهوتك ؟ أم متى غرتك ؟ أبمصارع آبائك من البلى ؟ أم
هامش
1 ) ( أ ، ط ) في .
2 ) ( أ ، ط ) حزن .
3 ) من ( ب ) وبقية المصادر : وساعاها : جاراها سعيا .
4 ) ( أ ) ومن عمد عنه فاتته ، وفى ( ط ) : فاتته بدل ( واتته ) ومعناها : طاوعته .
5 ) أورده في نهج البلاغة : 106 ح 82 ، عنه البحار 73 / 133 ، وفى تحف العقول : 201
وفى تنبيه الخواطر : 1 / 137 ، و 2 / 9 باختلاف يسير .
6 ) ( ط ) آذنته .
7 ) ( أ ) ببنيها ، ( ب ) بلينها . وبينها : بعدها وزوالها .
8 ) في بقية المصادر : بفجيعة ، وابتكرت : أصبحت .
9 ) من النهج .
10 ) ( أ ، ط ) المجرم ، ( ب ) المحرم ، وكذا ما بعدها ، وما أثبتناه كما في المصادر ، وتجرم عليه
ادعى عليه ، والجرم - بالضم - : الذنب .