وانصب نفسك لشغل اليوم قبل أن يتصل به شغل غد ، فيمتلئ النهر الذي
قدمت ذكره ، وتلق كل يوم بفراغك فيما قد رسمته له من الشغل في أمس .
ورتب لكفاتك ( 1 ) في كل يوم ما يعملون في غد ، فإذا كان في غد فاستعرض منهم
ما رتبته لهم بالأمس ، وأخرج إلى كل واحد بما يوجبه فعله من كفاية أو عجز فامح
العاجز وأثبت الكافي .
وشيع جميل الفعل بجميل القول ، فإنك لن تستميل العاقل بمثل الاحسان .
واجعل احسانك إلى المحسن ، تعاقب به المسئ ، فلا عقوبة للمسئ أبلغ من
أن يراك قد أحسنت إلى غيره ، ولم تحسن إليه ، ولا سيما إن كان ذلك منك ، باستحقاق
فان المستحق يزيد فيما هو عليه ، والمقصر ينتقل عما هو فيه .
وملاك أمر ( 2 ) السلطان مشاورة النصحاء ، وحراسة شأنهم ، وترك الاستقراء ( 3 )
واستثبات ( 4 ) الأمور .
59 - وقال عليه السلام : تأخير التوبة اغترار ، وطول التسويف حيرة والاعتلال
على الله عز وجل هلكة ، والاصرار أمن ( ولا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون ) ( 5 ) . ( 6 )
هامش
1 ) ( أ ، ط ) لكفائك .
2 ) ( أ ، ط ) امرة . وملاك الامر : قوامه الذي يملك به .
3 ( ب ) الاستقرار . واستقراء الأمور : تتبعها لمعرفة أحوالها وخواصها .
4 ) ( أ ، ط ) استياب . واستثب في الامر والرأي : تأنى وشاور فيه ، وفحص عنه .
أقول : الجملة الأخيرة لا تخلو من تكلف في المعنى ، أو سقط بنحو ، و ( هلاك أمره ) ترك . .
أو لعلها تصحيف : وترك ( الاستفزاز وانسياب ) الأمور .
5 ) اقتباس من سورة الأعراف : 99 .
6 ) تحف العقول : 456 ح 9 مرسلا عن الامام أبى جعفر الثاني عليه السلام عنه البحار : 6 /
30 ح 36 ، وفى الارشاد للمفيد : 318 ، عنه مشكاة الأنوار : 111 ، وفى كنز الكراجكي :
195 ، عنه البحار : 73 / 365 ح 97 ، وفى كشف الغمة : 2 / 178 ، عنه البحار : 78 / 209
ح 86 ( نقلا من تذكرة ابن حمدون ) . وفى الدرة الباهرة : 19 مرسلا عن رسول الله
صلى الله عيه وآله .