52 - أنفذ أبو عبد الله كاتب المهدى رسولا إلى الصادق بكتاب منه يقول فيه :
وحاجتي إلى أن تهدى إلى من تبصيرك على مداراة هذا السلطان ، وتدبير أمرى
كحاجتي إلى دعائك لي .
فقال عليه السلام لرسوله : قل له ، احذر أن يعرفك السلطان بالطعن عليه في اختيار
الكفاة ، وإن أخطأ في اختيار هم ، أو مصافاة من يباعد منهم وإن قربت ألا واصر بينك
وبينه ، فان الأولى تغريه بك ، والأخرى توحشه منك ، ولكن تتوسط ( في ) ( 1 ) الحالين .
واكتف بعيب من اصطفوا له ، والامساك عن تقريظهم عنده ، ومخالفة من أقصوا
بالتنائي عن تقريبهم ، وإذا كدت فتأن في مكايدتك .
واعلم أن من عنف بخيله ( 2 ) كدحت فيه بأكثر من كدحها في عدوه ، ومن
صحب خيله ( 3 ) بالصبر والرفق كان قمنا ( 4 ) أن يبلغ بها إرادته ، وتنفذ ( 5 ) فيها مكائده .
واعلم أن لكل شئ حدا ، فان جاوزه كان سرفا وإن قصر عنه كان عجزا ، فلا
تبلغ بك نصيحة السلطان إلى أن تعادى له حاشيته وخاصته ، فان ذلك ليس من حقه
عليك ، ولكن الأقصى لحقه ، والأدعى إليك للسلامة أن تستصلحهم ( 6 ) جهدك ، فإنك
إذا فعلت ذلك شكرت نعمته ، وأمنت حجته ، وطلب عدوه عندك ( 7 ) .
واعلم أن عدو سلطانك عليك أعظم مؤنة منه عليه ، وذلك أنه تكيده في الأخص
من كفاية ( 8 ) وأعوانه فيحصى مثالهم ، ويبلغ آثارهم ، فان نكأه فيك ( 9 ) وسمك بعار
الخيانة والغدر ، وإن نكأ نكاه ( 10 ) بغيرك ألزمك مؤنة الوفاء والصبر ( والعنى ) ( 11 ) و ( 12 )
هامش
1 ) ليس في ( ب ) 2 ) ( ب ) عيف بحيلة .
3 ) ( ب ) جيلته .
4 ) أي خليقا وجديرا .
5 ) ( ب ) نفد .
6 ) أضاف في ( ب ) له .
7 ) ( ب ) عدوك عنده .
8 ) ( أ ، ط ) كفايتة . والكفاة : الخدم الذين يقومون بالخدمة .
9 ) ( أ ، ط ) تكافأك .
10 ) ( أ ، ط ) نكأ .
11 ) من ( أ ) ، وغير واضحة في ( ب )
12 ) عنه مستدرك الوسائل : 2 / 360 ح 7 .