ألسنة من يذكرون مناقب أهل البيت عليهم السلام ( 1 ) نماذج من ذلك الظلم العظيم .
ولد السيد فضل الله في تلك الظروف وترعرع في تلك الأجواء المليئة
بالخوف والرعب . ودأب على التعلم والتعليم . وكان في حوالي سن العشرين
حينما قتل أستاذه الروياني سنة 502 ه على يد الفرقة الباطنية وجلاوزة حسن
الصباح في مسجد آمل . وبعد ثلاثين سنة وقع هجوم الملك سلجوق بن محمد
بن ملكشاه على موطن سكناه ومعقل دراسته وبحثه ، اي كاشان وراوند . وقد
أشار هو إلى تلك الوحشية وما نتج عنها من دمار في قصيدة مطولة له ( 2 ) .
كان السيد فضل الله شخصية علمية وأدبية رفيعة إلى الحد الذي جعل علماء
الفريقين يطرون عليه بعبارات بليغة . وكان السمعاني وعماد الكاتب وابن
الاخوة من جملة من أثنوا عليه وأشادوا به واعتبروه مدرسا وواعظا جليل
الشأن .
ومن أكثر الكتب التي تحدثت تفصيليا عن أوضاع الشيعة في العهد السلجوقي
وما جرى عليهم فيها من ضغوط ، هو كتاب ( النقض ) لعبد الجليل الرازي الذي
نقض فيه ما جاء أكاذيب في كتاب تحت عنوان ( بعض فضائح الروافض ) .
ويتضمن كتاب ( النقض ) تاريخا حيا وموثقا عن أحداث تلك الفترة .
وللاطلاع على مزيد من التفاصيل في هذا الصدد يمكن مراجعة هذا الكتاب ،
وكتاب آخر شامل ودقيق عن تاريخ التشيع كتبه الشيخ رسول جعفريان ( 3 ) .
وإلى هنا نكتفي بهذا القدر ولا نطيل الحديث أكثر من هذا .
هامش
( 1 ) النقص : 64
( 2 ) . ديوان الراوندي : 74 . وتتألف القصيدة من 105 أبيات .
( 2 ) . اسمه بالفارسية : تاريخ تشيع در إيران .